اسماعيل بن محمد القونوي

529

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أريناك بعض ما أوعدناهم أو توفيناك ) بيان للأحوال الدائرة أي على كل حال إنا نعذبهم سواء كان في حياتك فتراه أو بعد انتقالك فلا تحتفل ولا تبال بإعراضهم قوله وكيف دارت الحال مثل قولنا وأياما كان في إفادة العموم والإطلاق والتعبير بالماضي لتحقق الوقوع وحمل النظم على حكاية الحال الماضية بعيد نعم في نعدهم حكاية الحال الماضية أو التنبيه على الاستمرار . قوله : ( قبله ) أي إراءة بعض ما أوعدناهم مرادا به البعض الذي غير البعض الذي أريد أولا . قوله : ( لا غير للمجازاة لا عليك فلا تحتفل بإعراضهم ولا تستعجل بعذابهم ) الحصر مستفاد من إنما وحصر إضافي أي لا عليك الحساب فلا تحتفل أي لا تبال هذا ليس جوابا للشرط بل للتفريع بما قبله فجواب الشرط الأول فذاك شافيك وجواب الشرط الثاني فلا لوم عليك فإنما عليك البلاغ دليل الجواب المحذوف . قوله : ( فإنا فاعلون له وهذا طلائعه ) جمع طليعة وهي مقدمة الجيش أي ما تراه الآن من الفتوح لما وعدت به . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 41 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) قوله : ( أرض الكفرة بما نفتحه على المسلمين منها ) ( لا راد له وحقيقته الذي يعقب الشيء بالإبطال ومنه قيل لصاحب الحق معقب لأنه يقفو غريمه بالاقتضاء والمعنى أنه حكم للإسلام بالإقبال وعلى الكفر بالإدبار وذلك كائن لا يمكن تغييره ومحل لا مع المنفي النصب على الحال أي يحكم نافذا حكمه فيحاسبهم عما قليل في الآخرة بعد ما عذبهم بالقتل والإجلاء في الدنيا ) . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 42 ] وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) قوله : ( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [ الرعد : 42 ] بأنبيائهم والمؤمنين منهم إذ لا يؤبه بمكر دون مكره فإنه القادر على ما هو المقصود منه دون غيره فيعد جزاءها ) وقد قوله : فلا تحتفل أي لا تبال باعراضهم عما تدعوهم إليه . قوله : وهذا طلائعه أي وهذا العذاب الذي عذبناهم به في الدنيا هو طلائع الحساب والمجازاة الآخروية جمع طليعة وهي جماعة قليلة تتقدم الجيش ليطلع طلع العد وشبه بها عذاب الدنيا فإنه بالنسبة إلى عذاب الآخرة شيء قليل وأنموذج منه . قوله : إذ لا يوبه بمكر أي لا يبالي بمكر أي مكر كان عنده مكره تعالى . قوله : فيعد جزاءها أي فيهيىء جزاءها من العدة بالضم .