اسماعيل بن محمد القونوي
522
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إني أمرت فيما أنزل إلي بأن أعبد اللّه وأوحده وهو العمدة في الدين ولا سبيل لكم إلى إنكاره وأما ما تنكرونه لما يخالف شرائعكم فليس ببدع مخالفة الشرائع والكتب الإلهية في جزئيات الأحكام وقرئ ولا أشرك بالرفع على الاستئناف ) إني أمرت فيما نزل إلى قيد به ليظهر شدة اتصاله بما قبله إذ إنكارهم بعض ما أنزل قوله ولا سبيل لكم إلى إنكاره وهذا أحسن من قول الكشاف فإنكاركم له إنكار لعبادة اللّه تعالى وتوحيده فانظروا ماذا تفكرون مع ادعائكم وجوب عبادة اللّه تعالى : وأن لا يشرك به قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ [ آل عمران : 64 ] الآية انتهى إذ إنكارهم ما يخالف شرائعهم كما نبه عليه المص سابقا ولاحقا وقد دل عليه النظم الجليل حيث قيل ومن الأحزاب من ينكر بعضه فكونه جوابا للمنكرين مع أنهم لم ينكروه إذ لا سبيل لهم إلى إنكاره لكونه تمهيدا للجواب ولهذا قال وأما ما تنكرونه لما يخالف شرائعكم ألما في لما يخالف مصدرية لا موصولة وفي نسخة وإنما تنكرون بما يخالف شرائعكم ومآلهما واحد قوله فليس ببدع أي بغريب إذ اختلاف الشرائع باختلاف الاعصار والأمم مما يكون مسلما عندكم كما يكون التوحيد مسلما عندكم فكما لا سبيل إلى إنكار التوحيد كذلك أيضا لا سبيل إلى إنكار ما يخالف شرائعكم فانظروا ماذا تنكرون مع علمكم اختلاف الشرائع في جزئيات الأحكام فيما بين الأنام فلا إشكال بأن ما ذكر في النظم المجيد على ما حمله المص فلم ينكروه وما أنكروه فليس جوابه مذكورا في التنزيل الحميد إذ ما ذكر من قبيل التنبيه بالمتفق عليه على ما أنكروه بأنه لا سبيل إلى إنكاركم لما ذكرناه كما لا سبيل إلى إنكار ذلك المتفق عليه كما أوضحناه ولو لم يكن المراد ما ذكرناه لم يظهر كونه جوابا للمنكرين واختل اتصاله بما قبله عند المنصفين واعترض على قوله ولا سبيل إلى إنكاره بأن النصارى المثلثة ينكرون مع أنهم من أهل الكتاب انتهى وجوابه أنهم موحدون بزعمهم ولا ينكرون التوحيد « 1 » وإن كانوا مشركين حقيقة وفي نفس الأمر . قوله : ( لا إلى غيره ) أي كما يجب قصر العبادة عليه تعالى يجب أيضا قصر دعوة العبادة عليه تعالى . قوله : ( مرجعي للجزاء لا إلى غيره وهذا هو القدر المتفق عليه بين الأنبياء فأما ما قوله : فليس ببدع مخالفة الشرائع والكتب الإلهية في جزئيات الأحكام وإنما قيد نفي البدع بقوله في جزئيات الأحكام إذ لا مخالفة في الأصول التي يبتني عليها الأحكام . قوله : لا إلى غيره معنى الحصر مستفاد من تقديم الجار والمجرور على العامل في الموضعين . قوله : وهذا هو القدر المتفق عليه بين الأنبياء أي الذي ذكر وهو تخصيص الدعاء والرجوع به هو الأصل والقدر الذي اتفق عليه جميع الأنبياء فإن المراد بالدعاء أمر عام لجميع العبادات
--> ( 1 ) ولذا يحل لنا ذبيحتهم وتزويج نسائهم لكونهم موحدين في زعمهم .