اسماعيل بن محمد القونوي
523
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عدا ذلك من التفاريع فما يختلف بالأعصار والأمم فلا معنى لإنكاركم المخالفة فيه ) قيده بالجزاء إشارة إلى أن المراد به الحشر للجزاء وإنما اكتفى بقوله مرجعي لأنه مقتض النص ولا يرام نكتة لعدم تعرض مرجعكم فإنه على أصله وتعرضه لمرجعكم في تفسير قوله تعالى : وَإِلَيْهِ مَتابِ [ الرعد : 30 ] خلاف الظاهر فيطلب له نكتة وقد بينت هناك والنكتة مبنية على القصد والإرادة وأما القول بأن هذا المقام أنسب للتعميم ليدل على ثبوت الحشر عموما فضعيف جدا إذ ما يدل على ثبوت الحشر عموما لا يعد ولا يحصى على أن الخبر بمرجعه عليه السّلام يستلزم الإخبار بمرجعهم أجمعين قوله وهذا هو القدر المتفق عليه الخ . قد مر بيانه وشيد أركانه . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 37 ] وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 ) قوله : ( ومثل هذا الإنزال ) الظاهر أن المراد إنزال القرآن على الأسلوب العجيب فذلك إشارة إلى ما بعده وهو مصدر أنزلناه وكذلك صفة مصدر محذوف قدم عليه للحصر أو للاهتمام وقيل يحتمل أن يكون المراد المشبه به إنزال الكتاب على الأنبياء المتقدمين المدلول عليها بقوله تعالى : آتَيْناهُمُ الْكِتابَ [ الرعد : 36 ] انتهى . وما هو الملائم لقول المصنف هو المعنى الأول . والمراد بقوله : وَإِلَيْهِ مَآبِ التنبيه على ثبوت العدد الآخروي والمجازاة على الأعمال وعلى أن المجازي على الأعمال خيرها وشرها هو اللّه الواحد لا شريك له وتخصيص العبادات والمجازاة باللّه تعالى أمر متفق عليه في جميع الأديان والكتب الإلهية لا خلاف بين الأنبياء ولا في الكتب في ذلك وأما ما عدا ذلك من تفاريع الأحكام الجزئية فيجوز فيه الاختلاف بالاعصار بنسخ حكم من الأحكام الثابتة في العصر الأول والأمة الكائنة في ذلك العصر لعدم ملائمة ذلك الحكم لحال أمة ناشئة في العصر الثاني وذلك لاختلاف الطباع والأحوال باختلاف العصور ويمكن أن يكون السبب في ذلك اختلاف أوضاع الكواكب وهيئاتها فيختلف الأمزجة والطباع بواسطة ذلك الاختلافات الواقعة في السماويات والقول بالسبب ليس بمنكر شرعا لجواز ذلك بطريق جري عادة اللّه تعالى على ذلك كما نشاهد ترتب المسببات على الأسباب كثيرا في العالم السفلي وكذا الكتب الإلهية ناطقة بذكر الأسباب وكذا الأحاديث النبوية وكذا أهل التفسير يصرحون بذلك ولا ينكرونه . قوله : مثل ذلك الإنزال المشتمل على أصول الديانات وفي الكشاف ومثل ذلك الإنزال أنزلناه مأمورا فيه بعبادة اللّه وتوحيده والدعوة إليه وإلى دينه والانذار بدار الجزاء يعني لفظ ذلك إشارة إلى مصدر أنزلنا وهو المشبه والمشبه به ما سبق من قوله أمرت أن أعبد اللّه ولا أشرك به إليه ادعو وإليه مآب ووجه التشبيه كون ذلك المنزل المأمور فيه مبينا مكشوفا على وجه محكم رصين فقوله والدعوة إليه وإلى دينه تفسير لقوله إليه ادعو وقوله والانذار بدار الجزاء إشارة إلى قوله : وَإِلَيْهِ مَآبِ [ الرعد : 36 ] يعني أجبهم بقولك : اعْبُدُوا اللَّهَ [ الأعراف : 85 ] الآية وأعلم أنا أنزلنا القرآن مثل ذلك الانزال العجيب الشأن تشجيعا له وشرحا لصدره صلّى اللّه عليه وسلّم عما قاساه من انكارهم .