اسماعيل بن محمد القونوي
518
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كملائمة المتعدي إذ المتعدي يفيد أنه أي الصد والمنع من عمل الشيطان أو من فعل النفس إياه كما أن المكر كذلك فيشد الملائمة والارتباط بخلاف اللازم . قوله : ( وقرىء بالكسر ) وهو شاذ كما قيل وهو مجهول نقلت فيه حركة العين إلى الفاء إجراء له مجرى الأجوف إذ الحرف المضاعف قد يعامل فيه معاملة الأجوف كتقضي البازي . قوله : ( وصد بالتنوين ) أي وقرىء وصد بفتح الصاد فح يكون عطفا على مكرهم على أن التنوين عوض عن المضاف إليه أي وصدهم عن السبيل سواء كان مصدرا لازما بمعنى الإعراض أو متعديا مبنيا للفاعل أو للمفعول بمعنى المنع . قوله : ( يخذله ) وفي نسخة يخذلانه أي منشأ إضلاله الخذلان أي عدم التوفيق وهذا مذهب أهل السنة من أنه تعالى لا يجب عليه اللطف وتوفيق العبد ولو فسر بخلق الضلال كما فسره به في بعض المواضع لكان موافقا لمذهب أهل السنة أيضا فلا وجه لأن يتوهم أن هذا مذهب المعتزلة . قوله : ( يوفقه للهدي ) فالمنفي هذا وأما الهادي بمعنى المرشد ومبين الحق والصواب والخطأ والعقاب فمتحقق كالرسول عليه السّلام والقرآن . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 34 ] لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 34 ) قوله : ( بالقتل والأسر وسائر ما يصيبهم من المصائب ) عقوبة لهم بكفرهم وإضلالهم وأما ما أصاب غيرهم فلأسباب أحر منها تعريضه للأجر العظيم والثواب المقيم وتكفير السيئات ورفع الدرجات . قوله : ( لشدته ) بيان الأشقية بحسب الكيفية . قوله : ( ودوامه ) أي الأشق بحسب الكم . قوله : ( من عذابه ) بتقدير المضاف وعلى هذا كلمة من في من اللّه ابتدائية وصلة واق ومن في من واق زائدة فلا يلزم تقديم معمول المجرور عليه . قوله : ( أو من رحمته ) فعلى هذا كلمة من للبيان إذ ح . كون واق عبارة عن رحمة اللّه قوله : وقرىء بالكسر وجهه أن أصل صدوا صددوا فنقلت كسرة الدال الأولى إلى الصاد بعد حذف ضمة الصاد فأدغمت الدال الأولى في الثانية ووجه القراءة بالضم هو التفادي عن الخروج من الكسرة إلى الضمة . قوله : وصد بالتنوين فحينئذ يكون عطفا على مكر أي زين للذين كفروا مكرهم وصدهم عن السبيل . قوله : أو من رحمته أي ومالهم من جهته واق من عذابه هو رحمته ففي قوله عز وجل : ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ [ الرعد : 34 ] وجهان من الثانية في كل واحد منهما مزيدة وأما من الأولى فمتعلقة بواق في الوجه الأول وبالجار والمجرور في الوجه الثاني أي ما حصل لهم من جهة اللّه شيء واق من عذاب اللّه هو رحمته أي ما لهم من عند اللّه رحمة تقيهم من عذابه .