اسماعيل بن محمد القونوي
519
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والمعنى وما لهم واق هو رحمته تعالى فيكون من اللّه ظرفا مستقرا حالا من واق قدم عليه لأنه نكرة فلا يلزم تقديم معمول المجرور لما عرفت أن من زائدة لأن الزائد لا حكم له معنى ولو جر لفظا حافظ . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 35 ] مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 ) قوله : ( صفتها التي هي مثل في الغرابة وهو مبتدأ خبره محذوف عند سيبويه ) قال في سورة البقرة المثل في الأصل بمعنى النظير يقال مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه ثم للقول السائر الممثل مضر به بمورده ولا يضرب إلا ما فيه غرابة ولذلك حوفظ عليه من التغييرات ثم استعير لكل حال أو قصة أو صفة لها شأن وغرابة مثل قوله تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [ الرعد : 35 ] انتهى . فالأولى صفتها التي لها شأن وغرابة ولا حسن لأخذ المثل في تفسير المثل إلا أن يقال التقدير كمثل في الغرابة كما قال المتأخرون أي صفتها العجيبة الشأن التي هي في الغرابة كالمثل انتهى . وإنما تعرض له للإشارة إلى أن إطلاق المثل على الصفة لكونها مشابهة بالمثل الذي بمعنى القول السائر في الغرابة كما أشار إليه في سورة البقرة بقوله ثم استعير لكل حال الخ . قوله : ( أي فيما قصصنا عليكم مثل الجنة ) وقدم الخبر لكون المبتدأ نكرة إذ المثل وإن أضيف إلى المعرفة نكرة وعلى هذا قوله : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [ الرعد : 35 ] جملة مفسرة أو مستأنفة وهذا الاحتمال أرجح الاحتمالات لسلامته عن التكلف وأما حذف الخبر عند قيام القرينة فشائع . قوله : ( وقيل خبره تجري ) على تأويل أنها تجري فالمعنى مثل الجنة التي وعد المتقون جريان الأنهار كذا قاله الفاضل المحشي وبهذا اندفع إشكال عدم استقامة المعنى لكن فيه حذف أن مع اسمها وذكر خبرها وهو محل بحث . قوله : ( على طريقة قولك صفة زيد أسمر ) أي السمرة وفيه إشكال آخر وهو أن ضمير تحتها أن رجع إلى الجنة فبقي الخبر بلا عائد إلى المبتدأ وإن التزم رجوعه إلى المثل باعتبار كسب التأنيث فهو فاسد معنى وما قيل في دفعه فهو واه لا يعبأ به والتوجيهان الآخران أسلم منه تكلفا ( أو على حذف موصوف أي مثل الجنة جنة تجري من تحتها الأنهار أو على زيادة قوله : صفتها التي هي مثل في الغرابة للمثل معنى لغوي وهو الشبه ومعنى عرفي وهو القول السائر الممثل مضربه بمورده ومعنى مجازي وهو الصفة الغريبة مجازا من المعنى العرفي بعلاقة الغرابة لأن القول لا يصير سائرا مشهورا بين الناس إلا لغرابته . قوله : أو على حذف موصوف هذا قول الزجاج وهذا على أن يكون تمثيلا لما غاب عنا بالمشاهد فمثل الجنة على القولين الأولين المعنى المجازي أي صفتها التي هي مصل في الغرابة وعلى الآخر حقيقة وفي الكشاف أي صفتها التي هي في غرابة المثل وفيه إشارة إلى أن هذا