اسماعيل بن محمد القونوي
517
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والتوصيف بما يستحق به شركاءهم العبادة لإظهار عجزهم عن ذلك الوصف حتى عرفوا واطلعوا على فساد رأيهم وسخافة ذهنهم ثم اضرب عن ذلك الأمر بالتسمية فقال أم تنبؤنه أي بل أتنبؤنه مرادا به نفي هؤلاء الشركاء بطريق الكناية التلويحية كأنه قيل لا مجال لهم لأن يصفوا شركاءهم بما استحق به العبادة فدفع ذلك السؤال واشتغل بأهم الأحوال وهو الاستدلال بنفي العلم على نفي المعلوم ثم اضرب عن ذلك فقيل إن هؤلاء السفهاء لا يعبدون إلا مجرد الأسماء كما أوضحناه آنفا فانظر وجازة النظم الجليل وجزالة المعنى الجميل مع الكنايات العجيبة والأساليب الغريبة . قوله : ( ينادي على نفسه بالإعجاز ) أي على أنها خارجة عن طوق البشر وإنما هو كلام الخالق القوي والقدر فلله در التنزيل : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [ آل عمران : 173 ] ولك أن تقول الإشارة إلى قوله قُلْ سَمُّوهُمْ [ الرعد : 33 ] الآية إذ عد قوله أفمن هو قائم من الاحتجاج لكونه فذلكة مما سبق . قوله : ( تمويههم فتخيلوا أباطيل ) أي تمويه الشيطان إياهم أو تمويههم أنفسهم بتخييلهم أباطيل ثم خالوها ثم ظنوا أباها حقا . قوله : ( ثم خالوها حقا ) من أفعال القلوب حذف أحد مفعوليه أعني حقا وهو يجوز عند قيام قرينة وإن كان الأكثر عدم حذفه كما صرح به في موضعه . قوله : ( أو كيدهم للإسلام بشركهم ) والمكر حيلة يجلب بها مضرة كما قاله المص في سورة آل عمران فالمكر هنا على كلا المعنيين مجاز أما الثاني فظاهر إذ الإسلام ليس من شأنه الكيد فالمراد إخلالهم له بشركهم وإضرارهم له وأما الأول فلأنه لا معنى لمكر الإنسان نفسه إلا الإضرار والإهلاك فالمراد لازمه نعم إذا كان المراد مكر الشيطان إياهم بناء على أن إضافة المكر إضافة المفعول كما أشرنا إليه فالمكر على بابه . قوله : ( سبيل الحق وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وصدوا بالفتح أي وصدوا الناس عن الإيمان ) قرينته كون الكلام في شأن الكفار اللئام وقيل فتعريفه للعهد إذ ما عداه كأنه غير سبيل انتهى . الأولى فتعريفه للجنس إذ ما عداه كأنه غير سبيل أي وصدوا الناس عن الإيمان هذا يناسب التفسير الثاني لمكرهم كذا قيل هذا بناء على أن المراد بكيدهم للإسلام كيدهم للناس أو على أن هذا حاصل معناه فيجوز حينئذ كون المكر على حقيقته لكن الظاهر ما قدمناه آنفا وأما التفسير الأول فيناسب التفسير الأول للمكر ولذا قدم القراءة الأولى ورجحه ولم يذكر احتمال أن يكون وصدوا بالفتح لازما من الصدود لعدم ملائمته لواحد من التفسيرين ملائمة المتعدي كذا قاله الفاضل المحشي قوله ملائمة المتعدي إشارة إلى أنه يلائم التفسير الأول إذ الصد أي الإعراض عن الحق من آثار مكر الشيطان إياهم لكن ملائمته ليس قوله : فتخيلوا أباطيل أي فتصوروها على وجه التخيل ثم خالوها أي اعتقدوها بحكم خيالهم .