اسماعيل بن محمد القونوي

512

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ولإملاء أن يترك ملاوة من الزمان في دعة وأمن ) ملاوة أي مدة وبرهة من الزمان في دعة في راحة وأمن لزيادة عقوبتهم وأخذهم في عاقبتهم ولهذا فسر الإملاء في بعض المواضع بالإمهال ولا بد من هذا القيد في الإملاء كما يدل عليه قوله : ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ [ الرعد : 32 ] الآية . قوله : ( ثم أخذتهم فكيف كان عقاب أي عقابي إياهم ) فكيف « 1 » الفاء للجزاء أي فإذا كان الأمر كذلك فانظر كيف كان عقابي إياهم حيث أخذناهم بغتة وقد كانوا على سعة وفرح وظنوا أنهم يحسنون صنعا والأخذ في حال الفرح والسعة وحين توقع الإحسان والرحمة أشد الأخذ والانتقام ولا يقدر على بيان كيفية فظاعته أولو الأحلام . قوله : ( أفمن هو قائم ) الفاء للعطف مع السببية أي أمن هو قادر قوي على ذلك المذكور فهو قائم أو الأمر كذلك من أنه تعالى فعل بالمستهزئين ما فعل من الإمهال المديد ثم الأخذ الشديد ومن كون الأمر كله للّه تعالى وكون الناس منوطة بإرادته وإن بعض الناس لم يهتدوا لعدم مشيئته تعالى به ومن تواتر القوارع على الكفار إلى أن يأتي وعد اللّه تعالى فالإنكار المستفاد من الاستفهام إلى تفرع المعطوف أعني توهم المماثلة بين القادر القوي وبين العاجز الضعيف المخلوق على المعطوف عليه أي القادر القوي على ذلك المذكور أو كون الأمر كذلك وهو إنكار الوقوع وأنه لا يتوجه إلى المعطوف عليه لفساد المعنى بل لا يتوجه إلى المعطوف أيضا بل إلى ترتبه أعني توهم المماثلة ولك أن تقول والهمزة يجوز كونها لتعقيب الإنكار كما يجوز أن يكون لإنكار التعقيب . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 33 ] أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) قوله : ( رقيب عليه ) عالم بأحواله وأفعاله فهو مجاز بعلاقة اللزوم إذ القائم عند الشيء عالم به وبأحواله فالتعبير بالقيام للمبالغة وتذكير ضمير عليه بتأويله بالمذكور أو بالشخص وجه اختيار ذلك هو أن النفس لاحتمال المذكور الحقيقي غلب على المؤنث فذكر الضمير ميلا إلى المعنى وإن كان لفظه مؤنثا فلذا جعل كسبت مؤنثا . قوله : ملاوة من الزمان قال الجوهري أقمت عنده ملاوة من الدهر أي حينا وبرهة منه بفتح الميم وضمها وكسرها قال الراغب الإملاء الإمداد ومنه قيل للمدة الطويلة ملاوة من الدهر وملي من الدهر قال تعالى : وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [ مريم : 46 ] قوله في دعة أي في راحة .

--> ( 1 ) قوله وكيف والمعنى كيف رأيت ما صنعت بهم فكذا أصنع بمشركي مكة إن شئت وإن كيف كان الدالة على تناهي كيفيته في الشدة .