اسماعيل بن محمد القونوي

513

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( من خير أو شر لا يخفى عليه شيء من أعمالهم ولا يفوت عنده شيء من جزائهم ) إشارة إلى أن المراد بالعلم المجازاة بطريق الكناية . قوله : ( والخبر محذوف تقديره كمن ليس كذلك ) من العجزة المخلوقين المقهورين صنما أو غيره فمن للتغليب وحق الكلام أفمن ليس كذلك كمن هو قائم على كل نفس بما كسبت لكنه عكس تنبيها على أنهم بالإشراك باللّه جعلوه من جنس المخلوقات تشبيها بها كذا قاله المصنف في سورة النحل في قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ [ النحل : 17 ] الآية . قوله : ( استئناف ) أي على هذا الوجه أي جملة ابتدائية مسوقة لبيان سوء صنعهم وقبح جنايتهم لا جملة معطوفة ومع ذلك يدل على الخبر المحذوف أي أفمن هو قائم كمن جعلوه للّه شركاء . قوله : ( أو عطف على كسبت إن جعلت ما مصدرية ) وقد جعلها موصولة أو موصوفة حيث قال من خير أو شر والعائد محذوف والمعنى أفمن هو قائم على كل نفس لكسبها وجعلهم شركاء أشنع السيئات وأفظع الخطيئات لكن الضمير الراجع إلى نفس يراد به المشركون والمرجع عام لهم وللموحدين ولا ضير فيه عند قيام القرينة والأمر كذلك في صورة كونه استئنافا أيضا ولا بعد في أن يجعل مثله من قبيل الاستخدام . قوله : ( أو لم يوحدوه وجعلوا عطف عليه ) عطف على قوله كمن ليس كذلك أي الخبر المحذوف أما ليس كذلك وهو الظاهر المتبادر لأنه ورد ومثله مصرحا به كقوله أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ [ النحل : 17 ] ولذا قدمه أو لم يوحدوه فحينئذ الهمزة لإنكار ترتب عدم توحيد من هو شأنه العظيم كذلك على المعطوف عليه أو ترتب إنكار ذلك على ما قبله وإن الإنكار واقعي لا وقوعي كما في الأول قوله وجعلوا عطف عليه أي عطف تفسير له ولو قال أو لم يطيعوه بدل أو لم يوحدوه لكان أبعد عن توهم اتحاد المتعاطفين . قوله : ( ويكون الظاهر فيه ) أي على التقادير الثلاثة إذ الاستئناف لا ينافي كون المقام مقام الإضمار . قوله : وجعلوا اللّه شركاء استئناف ليس المراد به الاستئناف المصطلح عليه بين أرباب البلاغة لأن ذلك ليس بالواو بل المراد به ابتداء كلام آخر . قوله : أو عطف على كسبت إن جعلت ما مصدرية تقديره أفمن هو قائم على كل نفس بكسبها وجعلها للّه شركاء وجه التقييد بجعل ما مصدرية لأنها لو كانت موصولة يجب الضمير إلى ما في المعطوف أيضا كما في المعطوف عليه فإن في المعطوف عليه ضميرا مقدرا على تقدير جعلها موصولة لأن التقدير حينئذ كسبته . قوله : أو على الخبر أي أو هو عطف على خبر من في أفمن هو قائم عطف المذكور على المقدر فيكون المعطوف أيضا داخلا في حيز الاستفهام فلا يلزم عطف الخبر على الإنشاء . قوله : ويكون الظاهر فيه موضع الضمير جواب لما عسى يسأل ويقال فإذا كان عطفا على