اسماعيل بن محمد القونوي

505

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أولا وبالذات الإنعام وثانيا وبالعرض يتعلق بالنعمة كما نبه عليه في أوائل شرح التلخيص . قوله : ( وخصوصا ما أنعم عليهم بإرسالك إليهم وإنزال القرآن الذي هو مناط المنافع الدينية والدنياوية عليهم ) أي فلم يشكروا نعمه العامة لهم ولغيرهم كالعقل والقوى والصحة والوجود ولغير ذلك مما لا يحصى ولم يشكروا ما أنعم عليهم خصوصا أي الشكر بهذه النعمة أحرى وأولى من بين النعم إلا وفي وليس المراد أن هذه النعمة خاصة لهم فإن ذلك غير سديد واعتباره بعيد الظاهر أنه حمل الكفر على كفران النعمة لكن كفران هذه النعمة كفر صريح . قوله : دنياوية عليهم بالألف ويجوز في أمثالها من الأسماء التي هي آخرها ألف غير منقلبة عن واو وكانت في مرتبة رابعة ثلاثة أوجه حذفها لزيادتها فيقال في حبلى ودنيا حبلى ودنيي وقلبها واوا تشبيها بما أخره ألف رابعة منقلبة عن الواو مثل ملهوي من اللهو وقلبها واوا مع زيادة الألف قبلها تشبيها لها بالألف الممدودة كصحراوي في نسبة صحرا ودنياوي في نسبة دنيا ونسخ المصنف على هذا الأخير . قوله : ( وقيل نزلت في مشركي أهل مكة حين قيل لهم اسجدوا للرحمن فقالوا وما الرحمن ) لكن خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم فهم يكفرون بهذا الاسم وغيره مع إنكار مسماه فيؤول إلى الوجه الأول وهو أنها نزلت في مشركي مكة حين كفروا به ولم يوحدوه سواء كان وقت القول أو غيره وإنما مرضه لاحتياجه إلى التكلف بخلاف الأول وقيل مرضه لأنه يقتضي أنهم يكفرون بهذا الاسم وإطلاقه عليه تعالى والظاهر أنهم كفروا بمسماه انتهى . وظاهر كلام المصنف في سورة الفرقان ما ذكر القائل أي الرحمن خالقي هذا لازم معنى الرب إذ معناه التربية ثم سمي المالك لأنه يحفظ ما يملكه كما صرح به في سورة الفاتحة والخلق لازم للتربية . قوله : ( أي الرحمن خلقي ومتولي أمري ) إشارة إلى معنى المالك وكثيرا ما يجمع المصنف بين المعنيين المشتركين . قوله : ( لا مستحق للعبادة سواه ) هذا حاصل المعنى لا تبيين المبنى إذ مذهب الشافعي أن الاستثناء يتضمن جملتين أحديهما مثبتة والأخرى منفية . قوله : ( في نصرتي عليكم ) فيه رمز إلى أن قوله عليه توكلت جملة إنشائية واحتمال الخبرية ضعيف . قوله : ( مرجعي ومرجعكم ) مرجعكم مدلول عليه التزاما لا منطوقا إذا الظاهر أنه في الأصل متابى حذف ياء المتكلم اكتفاء بالكسر كما في نظائره ولو قيل أصله متابنا لا يعرف قوله : لا مستحق للعبادة سواه وإنما فسر النفي في لا إله إلا هو بنفي الاستحقاق جوابا لما يقال كيف نفي الإله نفي جنس وكم من مسمى بالإله والإله موضوع لكل معبود حقا أو باطلا فوجب أن يصار في النفي إلى نفي الاستحقاق ليستقيم معنى الحصر في لا إله إلا هو وكذا في لا إله إلا اللّه .