اسماعيل بن محمد القونوي

506

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وجه حسن لكسرة الباء والمعنى مرجعي ومرجعكم فسيرحمني لتحمل الأذى وينتقم لي منكم لفرط أذاكم والانتقام من الرحمن أشد ولذلك قيل نعوذ باللّه من غضب الحليم والحلم من آثار الرحمة والمآل نعوذ باللّه من غضب الرحيم وفيه مبالغة في قوة ما هو سبب الغضب على ما لا يخفى على قلب سليم ولعل أخذ غضب الحليم والرحيم بملاحظة قوله : وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ [ الرعد : 30 ] . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 31 ] وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 31 ) وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً [ الرعد : 31 ] أي ولو أن قرآنا مالا على التعيين كما يقتضيه قول المصنف لكان هذا القرآن إذ لو كان المراد هذا القرآن لكان الجواب المحذوف عين الشرط المذكور ولو قيل المراد هذا القرآن اتحاد الشرط والجزاء للتعظيم كما قال شراح الحديث في شرح قوله عليه السّلام فمن كانت هجرته إلى اللّه وإلى رسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله لم يبعد والمعنى ولو أن قرآنا أي هذا القرآن سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى لكان هذا القرآن العظيم الشأن الحاوي لكمال البلاغة ونهاية البراعة واستوضح بمثل ما أنا أبو النجم وشعري شعري وذكروا في الحديث الشريف المذكور وجوها كثيرة والأنسب منها هنا ما ذكر . قوله : ( شرط حذف جوابه والمراد منه تعظيم شأن القرآن أو المبالغة في عناد الكفرة وتصميمهم ) شرط ذكر هذا تمهيدا لقوله حذف جوابه والمراد منه تعظيم شأن القرآن إن قدر الجواب المحذوف لكان هذا القرآن وهذا القول يؤيد ما ذكرنا من اتحاد الشرط والجزاء وأن المراد ولو أن هذا القرآن لا ولو أن قرآنا ما كما جنح إليه البعض من المفسرين ومن المحشين قوله أو المبالغة في عناد الكفرة إن قدر الجواب لما آمنوا به ولو قال هذا القول بعد قوله لكان هذا القرآن وقوله ولما آمنوا به لكان أحسن سبكا وأشد انتظاما . قوله : ( أي ولو أن كتابا ) لا يعرف وجه حسن لتعبير القرآن بالكتاب فإن الكتاب وإن غلب في عرف الشرع على كتاب اللّه تعالى المثبت في المصاحف لكن القرآن في هذا المعنى أشهر من لفظ الكتاب كما صرح به في التلويح إلا أن يقال إن القرآن لفظ مشترك يطلق على الكلام الأزلي الذي هو صفة له تعالى ويطلق أيضا على ما يدل عليه دلالة عقلية وهو المقروء ولتعيين هذا المعنى الأخير عبر بالكتاب أو الكتاب ظاهر في كون المراد قرآنا ما وعبر به تنبيها على أن المراد قرآنا ما كما ذهب إليه البعض وأنت تعلم ما هو الأولى في كلام اللّه الأعلى . قوله : مرجعي ومرجعكم معنى عموم المرجعين مستفاد من اطلاق متاب حيث لم يقل متابي ومتابكم .