اسماعيل بن محمد القونوي

501

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ولم يصرفوه فيما يستوجبون به نعيم الآخرة واغتروا بما هو في جنبه نزر قليل النفع سريع الزوال ) أشار به إلى أن اللائق الفرح والسرور بما نالوا من الدنيا لاتخاذهم ذريعة إلى الفوز بنعيم مقيم في دار كريم فالآية ح مشيرة إلى أن الدنيا مزرعة الآخرة كما ورد في الخبر الشريف واغتروا بنعيم هو في جنب نعيم الآخرة وبالقياس إليه نزر أي ناقص فاشتغلوا باستيفاء اللذات الجسمانية ونسوا كسب اللذات الروحانية المؤدية إلى السعادة الأبدية ويعتقدون أنها مقاصد بالذات وليس وراءها لذة من اللذات . قوله : ( ويقول الذين كفروا ) اسم موصول للعهد والمعهودون أهل مكة وإيثار الضمير في فرحوا والظاهر هنا مع أن المراد في الموضعين أهل مكة وأن الظاهر عكس ذلك للتسجيل عليهم بالكفر وشديد شكيمتهم فيما حكى عنهم من قولهم : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ [ الرعد : 27 ] وذكر فرحهم لما يذكر مثل هذه المثالب فاكتفى بالضمير مع انفهامهم مما سبق ومما لحق والتنوين في آية للوحدة أو للنوع قد مر توضيحه في قوله : قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 27 ] وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ ( 27 ) قوله : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ [ الرعد : 7 ] الآية . قوله : ( باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات ) وتخصيص ضلالهم بذلك من مقتضيات المقام والمعنى أن اللّه وحده يخلق ضلال من يشاء ضلاله بصرف اختياره إلى تحصيله وإصراره على التقليد ولا يلتفت لفت الحق على التأييد فلا إشكال بلزوم الجبر غاية الأمر أنه تعالى لم يلطف به بل يخذله بمقتضى غلوه . قوله : ( من أقبل إلى الحق ورجع عن العناد وهو جواب يجري مجرى التعجب ) وهذا لازم المعنى إذ أصل معناه الدخول في نوبة الحق نقل عن البحر حقيقة أناب دخل في نوبة الخير انتهى . أي همزة افعل للدخول إن أريد بالإقبال والرجوع الإقبال والرجوع بالفعل فقوله يهدي معناه يديم هدايته أو الزيادة فيما منحوه وإن أريد بهما بالقوة والمشارفة فالهداية على ظاهرها وإيثار المضي في الإنابة مع المستقبل في الهداية إذ الإنابة بالنسبة إلى الهداية ماض ومقدم عليها ولو بالمشارفة . قوله : ( من قولهم ) لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ [ الرعد : 27 ] . قوله : ( كأنه قال قل لهم ما أعظم عنادكم إن اللّه يضل من يشاء ممن كان على صفتكم فلا سبيل إلى اهتدائهم وإن أنزلت كل آية ويهدي إليه من أناب بما جئت به بل قوله : في جنبه نزر التزر بالزاي المعجمة الشيء القليل التافه وعطاء منزور أي قليل والنزور المرأة قليلة الولد ومتاع الدنيا قليل ومع قلته بزول ولا يبقى نعيمها ظل زائل ومقيمها ضيف راحل .