اسماعيل بن محمد القونوي
502
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بأدنى منه من الآيات ) وبهذا الكلام ظهر مطابقة قوله : قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ [ الرعد : 27 ] قولهم : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ [ الرعد : 27 ] إذ مراده جواب بأنه كيف يطابق هذا القول لذلك القول كما فصل في الكشاف والمعنى ما أعظم عنادكم حيث لم تجعلوا الآيات العظام التي من جملتها القرآن الفخام معجزة حتى اقترحتم ما لا يقتضي الحكمة إنزاله قوله وإن أنزلت كل آية ما اقترحتموه وغيره فانظر حسن ارتباطه بما قبله ومطابقة قل إن اللّه فقولهم لولا أنزل ممن كان على صفتكم في المكابرة والعناد فلا سبيل إلى اهتدائهم لأنه من يضلل اللّه فلا هادي له فلا سبيل إلى اهتدائكم وإن أنزلت كل آية . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 28 ] الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) قوله : ( بدل من أو خبر مبتدأ محذوف أنسا به واعتمادا عليه ورجاء منه أو بذكر رحمته بعد القلق من خشيته أو بذكر دلائله الدالة على وجوده ووحدانيته أو بكلامه يعني القرآن الذي هو أقوى المعجزات ) . قوله : ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرعد : 28 ] تسكن إليه ) بذكر اللّه وحده تطمئن القلوب إن كان المراد بذكر اللّه ما سوى القرآن فالقصر ظاهر إذ المراد بالقلوب النفوس المطمئنة فهي لا تسكن إلا بذكر اللّه تعالى بأي معنى كان وأما إن أريد به القرآن فالقصر بالنسبة إلى من لم يشاهد سائر المعجزات فإنه معجزة باقية تطمئن به قلوب من أناب سواء شاهد سائر المعجزات أو لم يشاهده وإلى ذلك أشار المصنف بقوله الذي هو أقوى المعجزات مبتدأ خبره . قوله : ( وهو فعلي من الطيب قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها مصدر لطاب كبشرى وزلفى ) وقيل اسم شجرة في الجنة كما ورد في الحديث والمصنف اختار الأول لعمومه كل طيب شجرة معهودة أو غيرها من القرح وقرة أعين وعيش طيب وغير ذلك من أنواع النعم والقول بأن طوبى ليست عربية ضعيف كما نبه عليه المصنف بقوله مصدر لطاب كبشري طاب اللّه ثراه . قوله : ( ويجوز فيه الرفع ) أي بالابتداء وإن كانت نكرة لأنها للدعاء أو للتعجب قوله : بدل من من في قوله ويهدي إليه من أناب أي ويهدي إليه الذين آمنوا والمبدل منه في حكم السقوط واقع للتوطئة لذكر البدل وفيه إجمال وتفصيل . قوله : خبره طوبى لهم كأنه قيل : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ الرعد : 29 ] لهم حالة طوبى فإن كانت طوبى صفة مشتقة كحبلى فظاهر وإن كانت مصدرا فهو من قبيل الوصف بالمصدر للمبالغة . قوله : ويجوز فيه الرفع والنصب أي ويجوز في طوبى الرفع والنصب أما الرفع فعلى المبتدأ خصص كسلام عليكم على معنى أسلم عليكم سلاما ثم عدل عن النصب إلى الرفع لإفادة الدوام فالمعنى سلامي عليكم فهذا مبتدأ نكرة خصصت بالمسلم وأما النصب فعلى المصدرية كأنه قيل