اسماعيل بن محمد القونوي
475
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بمعنى القحط فالمناسبة هي أن القحط سبب الهلاك والشدة فنقل إلى المكر الذي يؤدي إلى الفساد والكربة وفيه نوع خفاء والخدشة . قوله : ( وقيل فعال من المحل بمعنى القوة ) فيكون المحال اسما لا مصدرا وإنما مرضه لأن المعنى الأول يفيد المبالغة في أخذ الكفرة والكلام مسوق لتهديد الفجرة . قوله : ( وقيل مفعل من الحول أو الحيلة ) فالميم حينئذ زائدة والألف أصلية مقلوبة إما من الواو أو من الياء كما قال ( أعل على غير قياس ) إذا كان القياس فيه صحة الواو كمجوز ومقود لكن هذا لا يضر الفصاحة لأنه يثبت عن الواضع نظيره عور واستحوذ وتمام البحث في المطول . قوله : ( ويعضده ) أي كون الميم زائدة ( أنه قرئ بفتح الميم على أنه مفعل ) فإنه لا مجال لكونه مصدرا من المفاعلة فيكون مصدرا فيما في صورة قراءة فتح الميم يجوز أن يكون مفعلا بهذه القرينة قوله ( من حال يحول إذا احتال ) فيه تنبيه على أنه ليس من الحول بمعنى القوة فإنه لا يكون بل بمعنى الحيلة وأما الحول في قوله مفعل من الحول أو الحيلة فيحتمل أن يكون من القوة أو الحيلة . قوله : ( ويجوز أن يكون بمعنى الفقار ) بفتح الفاء وهي عمود الظهر وسلسلة العظم التي فيه مركبا بعضها ببعض وبها قوام البدن . قوله : ( فيكون مثلا في القوة والقدرة ) أي استعارة في القوة واستعمال المثل في الاستعارة التمثيلية وهنا ليس كذلك . قوله : ( كقولهم ) أي اقتباسا ( فساعد اللّه تعالى أشد وموساه أحد ) هو حديث صحيح وفي نهاية ابن الأثير في حديث البحيرة فساعد اللّه أشد وموساه أحد أي لو أراد اللّه تحريمها بشق إذرها لخلقها كذلك فإنه يقول لما أراد كن فيكون لكن المص أراد نقله لا على كونه اقتباسا وموسى بضم الميم وسكون الواو والسين المهملة وألف مقصورة آلة الحلق المعروفة قوله : من الحول أو الحيلة فأصله محول أو محيل فاعل بنقل فتحة الواو والياء إلى ما قبله فقلب ألفا لتحركه في الأصل وانفتاح ما قبله الآن والمراد بالقياس في قوله بغير قياس قياس الاستعمال لا قياس الصرفيين فإن قلب الواو والياء ألفا من الأجوف الواوي واليائي في صيغة مفعل بالكسر خارج عن قانون الاستعمال يقال محور ومفعول في الواوي ومقيس في اليائي لا يقلبون الواو والياء ألفا صيانة لهما عن التغيير وحفظا لصيغة مفعل وإلا فقلبهما بنقل حركتهما إلى ما قبلهما وقلبهما ألفا غير خارج عن قانون الصرف . قوله : فيكون أشد في القوة فإن الفقار عظام الظهر وبها قوام البدن فإذا اشتدت اشتدت القوة لما يصح حقيقة المحال التي هي الفقار في شأن اللّه تعالى صير إلى معنى التمثيل كما في قوله عز وجل : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ [ المائدة : 64 ] و يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح : 10 ] و الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] وكما جاء فساعد اللّه أشد وموساه أحد ولما كان هذا من باب تشبيه حال بحال مثلها جعل مثلا في القوة لأن الحيوان إذا اشتد محاله كان منعوتا بشدة القوة .