اسماعيل بن محمد القونوي

476

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وزنها فعلى من أوساه بمعنى حلقه وقطعه وأما موسى علم النبي عليه السّلام فمعرب . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 14 ] لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 14 ) قوله : ( الدعاء الحق ) حمل أولا الدعوة على معنى الدعاء الذي بمعنى العبادة أو الدعاء والطلب أي العبادة كما أشار إليه بقوله ( فإنه الذي يحق ) أي يستحق العبادة ( أن يعبد ) ناظر إلى الأول ( أو يدعي إلى عبادته ) ناظر إلى الثاني قوله ( دون غيره ) إشارة إلى الحصر إذ تقديم الخبر يفيد التخصيص غالبا لكن هذا الحصر الذي أفاده المص لازم الحصر الذي أفاده الكلام . قوله : ( أوله الدعوة ) ثم أشار إلى الاحتمال الآخر فقال أوله الدعوة ( المجابة ) أي الدعوة بمعنى الطلب والتضرع والحق بمعنى المجابة والمستجابة وعلى كلا التقديرين فالظاهر أنه حمل الكلام على أنه من إضافة الموصوف أي الدعوة إلى الصفة وهذا مذهب الكوفيين وهذا مرجوح ولهذا قيل إن المقصود بيان حاصل المعنى لا تعيين معنى الإضافة ويؤيد قوله وإضافة الدعوة أي الحق لما بينهما من الملابسة وتعميم الملابسة إلى الملابسة الجارية بين الصفة والموصوف خلاف المتبادر وقول المص في تفسير قوله تعالى : وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ [ يوسف : 109 ] ولدار الحياة الآخرة يؤيد أنه اختار مذهب البصريين كما أوضحناه هنالك . قوله : ( فإن من دعاه أجاب ) فيه بيان ما هو المراد من الدعوة المجابة لا من قبيل لفلان دعوة مستجابة . قوله : ( ويؤيده ما بعده ) فإنه ناطق بأن الإجابة للدعوة ليس بممكن لما سواه . قوله : ( والحق على الوجهين ) أي على وجه كون الحق بمعنى اللائق والمستحق وعلى كونه بمعنى الاستجابة . قوله : الدعاء الحق فسره على وجهين الوجه الأول أن يكون المراد بالحق نقيض الباطل فالدعوة إما بمعنى الدعاء الذي بمعنى العبادة كالصلاة فإنهما دعاء مخصوص فهو المراد بقوله له الدعاء الحق فإنه الذي يحق أن يعبد أو بمعنى الدعوة إلى عبادة اللّه تعالى وهو المراد بقوله : أو يدعي إلى عبادته دون غيره قوله دون غيره هو معنى الحصر المستفاد من تقديم الخبر الذي هو الجار والمجرور على المبتدأ أو بمعنى الدعوة المجابة فإن ما لا يجاب كان كأنه لم يكن دعوة حقا ويؤيده ما بعده وهو قوله : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ [ الرعد : 14 ] وجه التأييد هو دلالته على أن الذين يدعون اللّه يستجاب دعوتهم فيكون قرينة على أن المراد بقوله له دعوة الحق الدعوة المستجابة والوجه الثاني أن يكون الحق من أسماء اللّه تعالى فوجه الإضافة هو إفادتها أن اللّه إذا دعى أجيب الدعاء وقيل منه السؤال لأن ذلك دعاء وسؤال من الغني المطلق الذي لا تنفد خزائنه ولا تنقص بالوهب والاعطاء .