اسماعيل بن محمد القونوي

474

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ذريعة إلى الجدال والمنازعة مع أنها في أنفسها سبب للانقياد والمتابعة . قوله : ( أو للحال ) المفيدة للسببية قوله ( فإنه روي ) بيان لذلك ( أن عامر بن الطفيل ) بصيغة التصغير ( وأربد ) بالباء الموحدة ( ابن ربيعة أخا لبيد ) أربد بن قيس أخي لبيد بن ربيعة مخالف لما وقع هنا كما نقله المحشي ( وفدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاصدين لقلته عليه الصلاة والسّلام فأخذه عامر بالمجادلة ودار أربد من خلفه ليضربه بالسيف فتنبه له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقال اللهم اكفنيهما بما شئت ) . قوله : ( فأرسل اللّه على أربد صاعقة فقتلته ) فصيغة الجمع في الآية الكريمة بناء على خصوص سبب النزول لا ينافي عموم الحكم وكذا الكلام في جميعته وهم يجادلون لكن فيه نوع تعسف ولذا آخره إذ كون إرسال الصواعق حال مجادلتهم مشكل بيانه في عموم الأوقات . قوله : ( ورمي عامر بغدة ) أصيب والتعبير بالرمي كناية عن شدة الإصابة الغدة طاعون يكون في الإبل وقلما سلم منه ( فمات في بيت سلولية ) . قوله : ( فنزلت ) وهو إحدى الروايات في سبب النزول وفيه روايات أخر والذي في البخاري عن أنس بن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعث خالدا في سبعين راكبا إلى قومه وهو مخالف لما هنا كذا قيل ولا يضر المخالفة لأنه إحدى الأقوال ولا يلتزم الجمع بين الروايات حتى يضر المخالفة . قوله : ( المماحلة والمكايد ) أشار إلى أن المحال مصدر في باب المفاعلة وسيجيء وجه آخر له والمكايدة عطف تفسير له قوله ( لأعدائه ) إذ معاملة الكيد إنما هي لهم . قوله : ( من محل فلان بفلان ) فالميم أصلية ( إذا كايده ) من الكيد ولتوضيح هذا قال ( وعرضه للهلاك ) وإسناده إليه تعالى إما على سبيل الازدواج أو على سبيل الاستعارة التمثيلية . قوله : ( ومنه ) أي أخذ واشتق منه ( تمحل إذا تكلف استعمال الحيلة ) في توجيه الكلام وتصحيح المقام وهذه الحيلة ليست بمذمومة بل ربما كانت ممدوحة ولهذا فصله عما قبله بقوله ومنه الخ . قوله : ( ولعل أصله المحل بمعنى القحط ) صيغة الترجي إذ كون المحل بمعنى القحط هل هو معنى آخر له أو أصل معنى الكيد ليس أحدهما بمقطوع به فإن صاحب القاموس عده معنى آخر له بخلاف ما فهم من كلام الراغب كما نقله البعض وعلى تقدير كون أصله قوله : فإنه روي بيان لتقييد الإرسال بمضمون هذه الجملة الحالية أي ويرسل الصواعق مجادلين في اللّه . قوله : ورمى عامرا بغدة الغدة طاعونة البعير والمراد هنا الطاعون مطلقا يقال وقد اغد البعير أي أصابته غدة واغد القوم أصاب إبلهم الغدة السلولية امرأة منافقة من المنافقات . قوله : المماحلة المكائدة لأعدائه المعنى شديد المكرر والكيد لأعدائه .