اسماعيل بن محمد القونوي
454
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( صنوان ) على قراءة الجمهور بالكسر وهو مما اتحد فيه مثناة وجمعه وهو ثلاثة أسماء صنو وصنوان وقنو وقنوان ورئد بمعنى مثل ورئدان وحكى سيبويه شفد وشفدان وحش وحشنان للبستان وقرأ حفص بالضم وكون هذا مرويا عن حفص نقله الجعبري في شرح الشاطبية فقال روى اللولوي عن ابن عمرو القواس عن حفص ضم صاد صنوان قال الفاضل المحشي ولعل ذلك رواية شاذة عنه انتهى فلا يجوز أن يقرأ بها في الصلاة ونقل الجعبري ذلك عن حفص لا يوجب كونها متواترة ( نخلات أصلها واحد ومتفرقات مختلفة الأصول وقرأ حفص بالضم وهو لغة تميم كقنوان في جمع قنو ) . قوله : ( في الثمر شكلا وقدرا ورائحة وطعما ) الأكل بضم الهمزة وسكون الكاف لكن ضم الكاف هو المشهور ما يؤكل والمراد الثمر ولم يذكر الحب إذ التفاوت في الأثمار هو الغالب خصوصا بحسب هذه الأوصاف كلها فإنها قلما توجد في الحبوبات فعدم التعرض لها من قبيل الاكتفاء وأما التغليب فلا يلتفت إليه اللبيب لما ذكرنا من أن الأوصاف المذكورة نادر وجودها من حيث المجموع في الحبوبات وحمل كلام المصنف على التغليب بعيد نعم الأكل في نفسه عام في جميع المطعومات كما حكي عن غير الزجاج وأما عنده فأكل الثمر الذي يؤكل كذا قاله الإمام نقلا عن الواحدي ولعل المصنف اختاره أي ما ذكر من القطع والجنات والزروع والنخيل ورجحه بعضهم فقال وهذا أوفق بمقام بيان اتحاد الأكل في حالة السقي قوله لاتحاد الأصول الأصول هي الأشجار والزروع والأسباب السقي بماء واحد وتأثير حر الشمس وغير ذلك ( وذلك أيضا مما يدل على الصانع الحكيم فإن اختلافها مع اتحاد الأصول والأسباب لا يكون إلا بتخصيص قادر مختار وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب يسقي بالتذكير على تأويل ما ذكر ) . قوله : ( وحمزة والكسائي يفضل بالياء ) على البناء للفاعل أشار إليه بقوله ( ليطابق قوله : نخلات أصلها واحد الصنوان جمع صنو بالكسر وهي النخلة لها رأسان وأصلها واحد . قوله : فإن اختلافها الخ هذا وجه كون الآية دليلا على وجود صانع حكيم فإنها دلت على اختلاف المسبب مع وحدة السبب وهذا يدل على أن المسبب لا يستند إلى السبب وإلا لما اختلف بل هو مستند إلى مؤثر فإنه يفعل كيف يشاء ويريد قال الإمام إنه تعالى في غالب الأمر يذكر الدلائل الموجودة في العالم السفلي ويجعل مقطعها أن في ذلك لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ الرعد : 3 ] وما يقرب منه والسبب فيه أن الفلاسفة يسندون حوادث العالم السفلي إلى الاختلافات الواقعة في الإشكال الكوكبية فأراد اللّه رد ذلك قال : لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ الرعد : 3 ] يعني من أمعن التفكر علم أنه لا يجوز أن يكون حدوث الحوادث لأجل الاتصالات الفلكية ومن ثم عقب هذا الإرشاد بقوله : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ [ الرعد : 4 ] الآية ثم قال ومن تأمل في هذه اللطائف ووقف عليها علم أن هذا الكتاب الكريم اشتمل على علوم الأولين والآخرين ثم قدر على كيفية الاستدلال .