اسماعيل بن محمد القونوي

453

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( يلبسه مكانه ) والنهار زمان ظهور الشمس وانتشار الضوء أو نفس الضوء والليل زمان غيبوبتها أو نفس الظلمة فليس أحدهما مستورا بالآخر ومن هنا قال مكانه فجعل غشيان مكان النهار وإظلاله بمنزلة غشيانه لنفسه فشغل الظلام مكانه الضوء وبالعكس فيكون مجازا في الإسناد بإسناد حال المكان إلى المتمكن والمكان هو الجو فإن جعل النهار عبارة عن نفس الضوء والليل عن نفس الظلمة فله مكان بلا تكلف وإن جعل عبارة عن الزمان فجعله مكانا له تجوز إذ الزمان لامكان له والمكان للضوء الذي هو لازمه وكذا الليل . قوله : ( فيصير الجو مظلما بعد ما كان مضيئا ) أو فيصير الجو مضيئا بعد ما كان مظلما بناء على أن الليل إما مفعول أول أو مفعول ثان وقد أشار إليه في سورة الأعراف ( وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر يغشى بالتشديد ) ( فيها فإن تكونها وتخصصها بوجهه دون وجه دليل على وجود صانع حكيم دبر أمرها وهيأ أسبابها ) . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 4 ] وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 4 ) قوله : ( بعضها طيبة ) أي كريمة التربة كثيرة النبات وحسنها ووفرة نفعها ( وبعضها سبخة ) الأولى وبعضها خبيثة ليشمل السبخة والحرة قليل النبات عديم المنفعات ( وبعضها رخوة ) تقسيم آخر ( وبعضها صلبة ) ويصح في مثله تداخل الأقسام ( وبعضها يصلح للزرع ) كالرخوة التامة ( دون الشجر وبعضها بالعكس ) كالصلبة جدا . قوله : ( ولولا تخصيص قادر ) يرجح بعض الممكنات عن بعض بإرادته وهذا معنى قوله ( موقع لأفعاله على وجه دون وجه لم تكن كذلك ) بل الأراضي كلها يجب أن تكون متساوية في قبول ذلك لاشتراك تلك القطع في الطبيعة وما يلزمها وكلما هذا شأنه فلا يختلف ولا يتفاوت بذاته ولا بلازمه فلا بد من مخصص قادر موقع الخ أما الصغرى فلأن الأرض بسيطة متحدة المادة وأما الكبرى فلأن مقتضى الذات ولازمه لا يتخلف عنه ويعرض بالعين المهملة هو الصحيح عطف على يلزمه ( لاشتراك تلك القطع في الطبيعة الأرضية وما يلزمها ) . قوله : ( ويعرض لها بتوسط ما يعرض من الأسباب السماوية من حيث إنها متضامة متشاركة ) علة للاشتراك فيما يلزمها وتعرض للمشاركة ( في النسب ) أي في نسب العلويات ( والأوضاع ) أي في الاقترانات ونحوها والمراد بالوضع الهيئة الحاصلة بسبب نسبة بعض الأجزاء إلى بعض وإلى الأمور الخارجة عنه . ( وبساتين فيها أنواع الأشجار والزروع وتوحيد الزروع لأنه مصدر في أصله وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب حفص وزرع ونخيل بالرفع عطفا على وجنات ) . قوله : فإن تكونها وتخصصها بوجه دون وجه دليل على وجود صانع حكيم فالآية حجة على الطبائعية القائلين بحدوث الأشياء بالطبع يحدث على مقتضى طباعها لا من صانع خذلهم اللّه .