اسماعيل بن محمد القونوي

435

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( تغشاهم ) إشارة إلى أن غاشية بمعنى المستقبل عبر عنه بما يدل على الماضي تنبيها على تحقق وقوعه . قوله : ( وتشملهم ) عطف تفسير لتغشاهم للإشارة إلى أنه من الغشاوة الدالة على الإحاطة والشمول والمراد بالعقوبة الغاشية العقوبة الدنيوية لكونه مقابلة لقوله أو تأتيهم الساعة بغتة وفي الكشاف وقيل الصواعق انتهى وهو مؤيد لما قلنا قيل تعم الدنيوية والأخروية بغتة فجأة بفتح الفاء وسكون الجيم مع القصر ويجوز ضم الفاء ومد الجيم قوله من غير سابقة علامة أي من غير سبق علامة على أن سابقة مصدر كباقية وجعله من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف وإن كان صحيحا لكنه خلاف المتبادر إذ الشائع المتبادر في مثل هذا من غير سبق علامة . قوله : ( أو تأتيهم الساعة فجأة من غير سابقة علامة ) جعل إتيان الساعة في الظهور بسبب تظاهر الأدلة وتعاضد الآيات العقلية بالنصوص النقلية فالمحسوس الذي لا يخفى إلا على مؤوف الحواس إذ الشعور الإحساس . قوله : ( غير مستعدين لها ) إشارة إلى أن عدم الشعور عبارة عن عدم الاستعداد بأنواع الطاعات والتوبة عن المعاصي والمنكرات والباعث على ذلك الفرار من شائبة التكرار مع قوله بغتة ولو قال منكرين إتيانها لكان أولى إلا أن يقال عدم الاستعداد لأجل إنكار وقوع يوم التناد . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 108 ] قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) قوله : ( يعني الدعوة إلى التوحيد ) جعل الدعوة إلى التوحيد مشارا إليه إذ التوحيد خلاصة العلم كما أن الاستقامة منتهى العمل ودعوته إلى التوحيد معلومة من قوله وأما أكثر الناس ولو حرصت فإن لو حرصت تدل على حرصه عليه السّلام على إيمانهم وتوحيدهم وقيل معلومة من قوله : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ [ يوسف : 106 ] الآية . قوله : ( والاعداد للمعاد ) معلوم من التخويف فجأة من غير استعداد وكون المعاد مشارا إليه مع كونه مذكرا للتعبير عنه بالسبيل لأنها تستعمل مؤنثا كالطريق فتأنيث اسم الإشارة للإشارة إلى السبيل لا للإشارة إلى الدعوة فإن عطف إعداد المعاد ينافيه . قوله : ( ولذلك فسر السبيل بقوله : أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ ) أي ولكون المراد بالمشار إليه الدعوة إلى التوحيد فسر ولكون التوحيد خلاصة العلم صح تفسير السبيل به وإن كان أعم من الاعداد للمعاد . قوله : ( وقيل هو حال من الياء ) فيكون مضمون ادْعُوا [ الأعراف : 55 ] غير الدعوة إلى التوحيد وهو خلاف الظاهر إذ المتبادر ادْعُوا [ الأعراف : 55 ] إلى معرفة اللّه تعالى