اسماعيل بن محمد القونوي
430
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( روي أن يعقوب عليه السّلام أقام معه أربعا وعشرين سنة ثم توفي وأوصى أن يدفن بالشام إلى جنب أبيه فذهب به ودفنه ثمة وعاد وعاش بعده ثلاثا وعشرين سنة ثم تاقت نفسه إلى الملك المخلد ) أي اشتاقت نفسه إلى الملك المخلد وهو دار الخلد إذ لذات الدنيا في عين الآفات وفي لجة الحسرات . قوله : ( فتمنى الموت فتوفاه اللّه طيبا طاهرا ) أي بقوله : تَوَفَّنِي [ يوسف : 101 ] هذا اختار المصنف وقيل ما يتمنى الموت ولكن تمنى أن يجعل اللّه تعالى على الإسلام في وفاته . قوله : ( فتخاصم أهل مصر في مدفنه حتى هموا بالقتال فرأوا أن يجعلوه في صندوق من مرمر ويدفنوه في النيل بحيث يمر عليه الماء ثم يصل إلى مصر ليكونوا شرعا فيه ) بفتحات بمعنى سواء . قوله : ( ثم نقله موسى عليه السّلام إلى مدفن آبائه وكان عمره مائة وعشرين سنة وقد ولد له من راعيل أفرائيم وميشاء وهو جد يوشع بن نون ) الضمير لأفرائيم لم يذكر في جنبه لظهوره ولعدم التباسه . قوله : ( ورحمة امرأة أيوب عليه السّلام ) عطف على أفرائيم أو على ميشاء . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 102 ] ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) قوله : ( إشارة إلى ما ذكر من نبأ يوسف عليه السّلام ) أي إشارة إلى الأمور المتعددة المتكثرة بتأويل ما ذكر وفي بعض المواضع يقال تلك من إنباء الغيب باعتبار الإشارة إلى القصة وفي بعض المواضع الأخر كما هنا يقال ذلك للإشارة إلى النبأ والنكتة مبنية على الإرادة . قوله : ( والخطاب فيه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) أي حرف الخطاب للرسول عليه السّلام المخاطبة معه عليه السّلام ألا يرى قوله : نُوحِيهِ إِلَيْكَ [ يوسف : 102 ] فلا يصح كونه خطابا لكل من يصلح للخطاب وهذا هو الذي أراد الاحتراز عنه . قوله : ( وهو مبتدأ ) هذا تمهيد لقوله : مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ [ يوسف : 102 ] الخ . قوله : ( خبر إن له ) أي نوحيه إليك خبر ثان بتأويل موحى إليك وكلمة من للتبعيض والإضافة للبيان وتوحيد الغيب لأنه في الأصل مصدر ونوحيه من قبيل حكاية الحال الماضية ويجوز أن يكون نوحيه حالا من الإنباء أو هو الخبر ومن إنباء متعلق به أو حال من الهاء كما بينه في سورة هود وفي الكشاف ويجوز أن يكون اسما موصولا بمعنى الذي ومن إنباء الغيب صلته ونوحيه خبره وتركه المصنف لأنه مذهب في كل اسم إشارة لكنه لا يعبأ به عند محققي النحاة . قوله : تاقت نفسه من تاقت نفسي إلى الشيء توقا وتوقانا أي اشتاقت . قوله : ليكونوا شرعا أي سواء قال الجوهري وقولهم الناس في هذا الأمر شرع أي سواء يحرك ويسكن يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث .