اسماعيل بن محمد القونوي
431
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( كالدليل عليهما ) أراد به أن هذه الجملة مستأنفة مسوقة لبيان ذلك والواو ابتدائية ليست بعاطفة وعدم إنبائها في مثل هذه المواضع كما في سورة هود شاهد على ذلك وإنما قال كالدليل عليهما لعدم كونه في صورة الدليل أو لاحتياجه إلى مقدمة أخرى كما نبه عليه بقوله ومن المعلوم الذي لا يخفى على مكذبيك الخ . قوله : ( والمعنى أن هذا لنبأ غيب ) أي حاصل المعنى لإتمام المعنى أن هذا النبأ غيب إذ ما كان بعضا من الغيوب فهو غيب وهو إشارة إلى أن إضافة الإنباء إلى الغيب بيانية كما ذكرنا . قوله : ( لم يعرفه إلا بالوحي ) والحصر مستفاد من الفحوى لا من المبنى . قوله : ( لأنك لم تحضر مع إخوة يوسف ) بيان للحصر مع انضمام قوله ومن المعلوم قوله إخوة إخوة يوسف للتنبيه على أن الضمائر راجعة إلى إخوة يوسف سوى بنيامين . قوله : ( حين عزموا ) إشارة إلى أن الإجماع بمعنى العزم كما في قوله تعالى : فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ [ يونس : 71 ] الآية وقد حقق هناك . قوله : ( على ما هموا به ) معنى أمرهم وتعين الأمر بقرينة ذكره فيما سبق ولفظة على تنبيه على أن في الكلام حذف إيصال . قوله : ( من أن يجعلوه في غيابة الجب وهم يمكرون به وبأبيه ليرسله معهم ومن المعلوم الذي لا يخفى على مكذبيك أنك ما لقيت أحد اسمع ذلك ) أي حذف مفعول يمكرون للتعميم إليه وإلى أبيه ومكرهم بيوسف في ترغيبهم في الخروج معهم والمسابقة والملاعبة لديهم ومكرهم بأبيه في تعهدهم بحفظه واستئذانه واستنزاله عن رأيه في حفظه منهم بإخبارهم بأنا له ناصحون وبحفظه عن الآفات لضامنون وجملة وهم يمكرون حال من ضمير أجمعوا إذ العزم على الأمر المذكور يقارنه المكر المذكور وإن كان وقوع ذلك الأمر بعد المكر . قوله : ( فتعلمته منه ) أي حتى تعلمته منه . قوله : ( وإنما حذف هذا الشق ) أي الدليل على الحصر المذكور مجموع الأمرين عدم حضور تلك القصة وعدم السماع والتعلم ممن يعلم ذلك فإذا ثبت الأمران ثبت الحصر المذكور وإلا فلا . قوله : ( استغناء بذكره في غير هذه القصة كقوله : ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا [ هود : 49 ] ) والقصتان وإن كانتا متغايرتين لكن لما كان جهتهما متحدة وهي الإخبار عن الغيب صح أن يقال إن ما ذكر في أحدهما معتبرة في الآخر والعلة علة مصححة فلا إشكال وفي الكشاف وهذا تهكم بقريش وبمن كذبه لأنه لم يخف على أحد من المكذبين أنه لم يكن من جملة من شاهد هذا الحديث وأشباهه ولا لقي فيها أحدا ولا سمع منه ولم يكن من علم وقوعه فإذا أخبر به وقص هذا القصص العجيب الذي أعجز