اسماعيل بن محمد القونوي
409
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( باللّه وصفاته ) خصها بالذكر إذ اليأس ينشأ من الكفر باللّه وصفاته ولا مدخل فيه للكفر بسائر المؤمن به بل الكفر بصفاته لكن الكفر بها يستلزم الكفر به تعالى فلذا تعرض به . قوله : ( فإن العارف ) أي باللّه وصفاته كالروح والرحمة . قوله : ( لا يقنط من رحمته في شيء من الأحوال ) من البأساء والنعماء وإنما قال من رحمته للإشارة إلى أن الفرج من الرحمة فعلم من قوله : إِنَّهُ لا يَيْأَسُ [ يوسف : 87 ] أن النهي عن اليأس للتهيج والتثبيت على ما هم عليه من رجاء الفرج والرحمة . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 88 ] فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) قوله : ( بعد ما رجعوا إلى مصر رجعة ثانية ) أشار به إلى أن في الكلام حذف إيجاز أي رجعوا إلى مصر بعد وصية أبيهم ودخلوا على الملك فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز نادوا به استعطافا . قوله : ( شدة الجوع ) إذ الضر ظاهر في تلك الشدة . قوله : ( ردية أو قليلة ) وقد تكون كثيرة وبينهما عموم وخصوص من وجه إذ الردية قد تكون قليلة وقد تكون كثيرة وكذا القليلة قد تكون ردية وقد تكون جيدة فلفظة أو لمنع الخلو فقط . قوله : ( ترد وتدفع ) بيان وجه التعبير بالمزجاة إذ معنى التزجئة الدفع والرمي فأريد بها لازمها فكنى بها عن القليل والردي لأنه لعدم الاعتناء به يرمى ويطرح أما الردي فظاهر وأما القليل فلأن المراد به القلة بالنسبة إلى السلعة المطلوبة فحينئذ يرمي وإن كان جيدا . قوله : ( رغبة عنها من أزجيته إذا دفعته ومنه تزجئة الزمان ) أي دفعه بالأمر القليل والصبر عليه حتى ينقضي كما قيل درج الأيام تندرج وبيوت الهم لا تلج . قوله : ( وقيل كانت دراهم زيوفا ) هذا شروع في بيان كونها ردية أو قليلة على التفصيل كانت دراهم زيوفا ولو كانت كثيرة وهو ما يرده بيت المال دون التجار . قوله : ( وقيل صوفا وسمنا وقيل الصنوبر وحبة الخضراء وقيل الأقط وسويق المقل ) قوله : بعد ما رجعوا إلى مصر رجعة ثانية لا بد في ربط قوله فَلَمَّا دَخَلُوا بما قبله من تقدير هذا الكلام والفاء في فلما فاء فصيحة لانبائه وإفصاحه عن المحذوف فكأنه قيل : فرجعوا إلى مصر فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا [ يوسف : 88 ] الآية . قوله : ومنه تزجية الزمان أي تنفيذه من الزجاء وهو النفاذ في الأمر يقال فلان أزجى بهذا الأمر من فلان أي أشد نفاذا فيه منه . قوله : وحبة الخضراء وهي ثمرة شجرة البطم وقد يسمى الكبار منها البطم وفي ثمرتها قبض