اسماعيل بن محمد القونوي
410
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ظاهره أنهما قليلان والرداءة فيهما غير ظاهرة وكذا الكلام في الباقي فبعضه جيد قليل وبعضه ردي غير رائج ولو كثيرا وحبة الخضراء قال في البحر هو الفستق والفستق الشامي هو الحبة الخضراء كما هو مشهور في بلادنا والمقل هو الذي يسمونه دوما وهو بضم الميم وسكون القاف . قوله : ( فأتمم لنا الكيل ) ولا تنظر إلى رداءة بضاعتنا وتصدق علينا . قوله : ( برد أخينا ) فعلى هذا المعنى البضاعة مساوية للسلعة والمراد بالتصدق الإحسان برد أخيهم . قوله : ( أو بالمسامحة وقبول المزجاة ) الردية بلا زيادة فيكون كالتأكيد لقولهم : فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ [ يوسف : 88 ] وقرينة هذا المعنى . قوله : ( أو بالزيادة على ما يساويها واختلف في أن حرمة الصدقة تعم الأنبياء عليهم ومنفعة وهي حارة يابسة فيها تسخين وانضاج وتليين وتنقية وقبض وجلاء قوي وتفتيح جيد وجذب من عمق تنفع أصحاب البلغم والرطوبة ويعقل البطن وينفع الطحال وفيها قوة ملطفة يدر البول والطمث وهو يسخن الكلى ونواحيها ويسمنها ويعين على الباه وينفع من نهش ذوات السموم وهو جيد لقروح الرئة والسعال المزمن لعوقا وحده والمخلوط منه بعسل وزيت جيد لرطوبة الأذن وهو ينقي الجراحات وينضيح الخراجات الصلبة ويطلق البطن ويخرج الأثقال إذا أخذ منه مثل البندقة على الريق من غير ذي ودهنها ينفع من الأمراض الباردة والإعياء وورقها يطول الشعر ويدخل في الإكحال لحفظ الشعر وعلاج تأكل الأجفان . قوله : وسويق المقل والمقل صمغ شجرة أكثر ما يكون ببلاد العرب خصوصا في اليمن يعرف بالمقل الأزرق أجود الأزرق الصافي إلى حمرة يسيرة وهو حار يابس وفيه تليين للأورام الصلبة ويسهل البلغم والسوداء وينفع أوجاع قصبة الرئة والسعال المزمن وأوجاع الجنب وأورام الحنجرة والحق وينقي الرحم وينفع البواسير وحصاة الكلى والمثانة ويدر البول والحيض ومقدار ما يتناول منه درهم وهو مفتح لسدد الكلى والمثانة محلل للدم الجامد وينفع من لسع الهوام وهو يزيل الخنازير ويطلى بالخل على السعفة وينفع من عرق النساء والنقرس وقال إسحاق إنه يضر بالكبد وأنه يصلحه الزعفران وقيل إنه يضر بالرئة ويصلحه الكثير أو قيل إن المقل يزيد في قوة الجماع مسمن نافع من جميع السموم ويخرج الثقل ويسهل الولادة ويسهل تفث الاخلاط كلها من الصدر والرية . قوله : واختلف في حرمة الصدقة هذا مربوط بالوجه الأخير وهو أن يراد بالتصدق الزيادة على ما يساوي البضاعة إذ يرد عليه حينئذ أن إخوه يوسف أنبياء فكيف يجوز الصدقة عليهم وهي حرام على نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم فمن قال إن حرمة الصدقة مخصوصة بنبينا عليه الصلاة والسّلام قال بجوازها وحلها لسائر الأنبياء عليهم السّلام فالآية دليل المجوز وفي الكشاف أورد على حقنا فسموا ما هو فضل وزيادة لا تلزمه صدقة لأن الصدقات محظورة على الأنبياء وقيل كانت تحل لغير نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم وسئل ابن عيينة عن ذلك فقال ألم تسمع وتصدق علينا أراد أنها كانت حلالا لهم والظاهر أنهم تمسكنوا له وطلبوا أن يتصدق عليهم ومن ثم رق لهم وملكته الرحمة عليهم فلم يتمالك أن عرفهم