اسماعيل بن محمد القونوي
401
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
على الظن كذا قالوا ويرد عليه أن الشهادة لا بد فيها من علم قاطع قال عليه السّلام إذا علمت مثل الشمس فاشهد وما ذكره الفاضل المحشي من أن هذا القدر من الاعتقاد يكفي في الشهادة ضعيف فالأولى أن المراد بالشهادة الإخبار لا الشهادة المعروفة لقيام القرينة على خلافها ألا يرى أن قولهم : وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ [ يوسف : 81 ] يدل على ذلك على ما قدمه المص من الاحتمالين حيث قال فلا ندري أي دراية جازمة أنه سرق . قوله : ( أو ما كنا للعواقب عالمين فلم ندر حين أعطيناك الموثق أنه سيسرق ) أي المراد به يجوز أن يكون عواقب الأمور وما سيكون من الأمور المستقبلة فيكون هذا القول اعتذارا من عدم وفائهم بالموثق لكن لقلة مناسبته بما قبله أخره وضعفه وقوله عالمين إشارة إلى أن حافظين بمعنى عالمين إذا الحفظ يلزم العلم أو يستلزمه . قوله : ( أو إنك تصاب به كما أصبت بيوسف ) ترديد في العبارة والمال واحد . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 82 ] وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 82 ) قوله : ( يعنون مصر أو قرية بقربها لحقهم المنادي فيها ) يعنون مصر إذ القرية مشتقة من قريت أي جمعت تقول قريت الماء في الحوض أي جمعته فهي في الأصل اسم للمكان الذي يجتمع فيه القوم وقد يطلق عليه مجازا وقوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] يحتمل الوجهين وقال الراغب هي اسم للموضع وللناس جميعا ويستعمل في كل واحد منهما كذا في اللباب في أوائل البقرة قوله اسم للمكان الذي يجتمع فيه القوم عام للمدينة والقرية المقابلة لها ولذا جوز المص إرادة كل واحدة منها وقدم الأول لأنهم ردوا إلى مصر كما مر واختاره المص إذ قولهم التي كنا فيها يلائمه أشد الملائمة ثم جوز الاحتمال الثاني على تقدير عدم ردهم إلى مصر ومعنى قوله حينئذ التي كنا فيها حين استخراج الصواع من رحل بنيامين وكان بمعنى صار على هذا التقدير وأما على الأول فإما بمعناه بطول مكثهم فيه أو بمعنى صار أيضا . قوله : ( والمعنى أرسل إلى أهلها ) ويدل النص عليه اقتضاء إذ من هو في الكنعان لا مساغ له للسؤال عمن هو في مصر إلا بطريق الإرسال فهو لازم متقدم للسؤال . قوله : ( واسألهم عن القصة ) معناه وأمره إن سألهم عن القصة لكن لما كان الرسول سفيرا محضا فسؤالهم سؤال يعقوب فلذا قالوا له أرسل إلى أهلها واسألهم مجازا بكونه أمرا . قوله : ( وأصحاب العير التي توجهنا فيهم ) يحتمل أن يكون تقدير المضاف أو يكون مجازا مرسلا قد مر توضيحه قريبا في قوله : أَيَّتُهَا الْعِيرُ [ يوسف : 70 ] توجها فيهم قيل فيه إشارة إلى كثرتهم وأنهم كانوا مغمورين بينهم وكنا معهم كالتعليل له انتهى . ولو قيل إن إدخال مع الذي يدخل على المتبوع يدل على أن أصحاب العير متبوع لكان أوضح . قوله : ( وكنا معهم ) لا يبعد أن يكون إشارة إلى أن لفظة في بمعنى مع .