اسماعيل بن محمد القونوي
402
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( تأكيد في محل القسم ) يعني ليس غرضهم إثبات صدقهم بصدق أنفسهم فإنه مصادرة بل المدعي إذا قدم الدليل القاطع على صدقه يقول بعد وأنا لصادق بمنزلة نتيجة بعد إبراز حجة غايته ذكر بالواو فلا ضير فيه ولو حمله المص على ما ذكرنا لكان أسلم من التكلف إذ كونه محل القسم خفي وتقدير القسم غير جلي وأما التأكيد بالجملة الاسمية وإن واللام فلا يفيد القسم غايته أنه بمنزلة القسم في تأكيد الكلام وإقحام المحل يتم المرام . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 83 ] قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 83 ) قوله : ( أي فلما رجعوا إلى أبيهم وقالوا له ما قال لهم أخوهم ) أي في الكلام حذف إيجاز أكثر من جملة لظهور قرينة قوية . قوله : ( قال بَلْ سَوَّلَتْ [ يوسف : 83 ] أي زينت وسهلت ) وبل إضراب عما يتضمنه كلامهم من الدعاء البراءة عن التسبب فيما نزل به كأنه قال لم يكن الأمر كذلك من أن الملك أخذ ابنك بسبب السرقة بل زينت لكم نفسكم أمرا عظيما من قولهم جزاؤه من وجد في رحله وهم وإن لم يقصدوا به أخذ أخيهم بخصوصه لكن الأمر وقع كذلك بسبب فتواهم فيما هنالك وعن هذا قال يعقوب عليه السّلام بل زينت وإلى هذا التفصيل أشار بقوله وإلا فما أدرى الملك إن الخ . فعلم أن الاضطراب في أول القصة من صريح كلامهم وهنا لا يتضمنه كلامهم لا من صريحه فإنهم صادقون فيه . قوله : ( أردتموه فقررتموه وإلا فما أدرى الملك أن السارق يؤخذ بسرقته ) أردتموه صفة أمرا ولا يخفى أن الأحسن أي أمرا أردتموه وترك المزج والمعنى أردتموه فقررتموه وإن كنتم غافلين عما فعلوه من دس الصواع في رحل أخيه وتقرير الأمر المذكور لما كان مؤديا إلى الأخذ المزبور وإن لم يقصدوه بخصوصه عوتبوا بذلك أي فأمري صبر جميل أو فصبر جميل أجمل . قوله : ( بيوسف عليه السّلام وبنيامين وأخيهما الذي توقف بمصر ) إذ تناهي الشدة وتضاعف المصيبة يشعران فيما بعدها فرجا عظيما وفرجا جسيما . قوله : ( بحالي وحالهم ) ولعله يرحمني ويرحمهم حتى يجمع بيننا بخير بمواظبة صبر . قوله : ( في تدبيرها ) ولعل مفارقتهم لخير كثير ونفع غفير لا يطلع عليه إلا اللطيف الخبير . قوله : أي فلما رجعوا إلى أبيهم وقالوا له ما قال لهم أخوه قال : بَلْ سَوَّلَتْ [ يوسف : 83 ] ولا بد من هذا التقدير فإنه لو لاه لا يرتبط قال : بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ [ يوسف : 83 ] بما قبله .