اسماعيل بن محمد القونوي

397

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( بدله ) أي المكان بمعنى البدل إذ بدل الشيء يقوم مكانه ويتمكن فيه فذكر المكان وأريد البدل كناية . قوله : ( فإن أباه ثكلان على أخيه الهالك مستأنس به ) فإن أباه تعليل المقدر كأنه قيل فما الفائدة في أخذ أحدهم مكانه مع أن كون أبيهم شيخا يقتضي العفو بالكلية فأخذ أحدهم مكانه ترجيح بلا مرجح فأشار إلى ترجيحه فقال فإن أباه ثكلان على أخيه الهالك مستأنس به وليس أحدنا كذلك فافتدوا به بدله والثكلان بالمثلثة الحزين لفقد ولده مذكر ثكلى وتسميتهم هالكا مع أنه حاضر عندهم مالكا لظنهم ذلك محققا . قوله : ( إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ إلينا فأتمم إحسانك أو من المتعودين الإحسان فلا تغير عادتك ) إنا نريك من الرؤية القلبية أو البصرية مبالغة من المحسنين اللام إما للعهد كما أشار إليه بقوله إلينا ولمناسبته للمقام على سبيل الأتمية قدمه أو للجنس وهو الذي أشار إليه بقوله أو من المتعودين بالإحسان أي إلينا وإلى غيرنا وعلى كلا التقديرين فالجملة تذييل ولذا صدرت بكلمة إن . قوله : ( فأتمم إحسانك ) أي إلينا بهذه الكرامة وقوله فلا تغير عادتك بعدم إسعاف مرامنا وبحرماننا للتنبيه على أن المراد بالجملة لازمها والفرق بين الوجهين ووجه اختيار فأتمم في الأول وفلا تغير في الثاني واضح جلي . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 79 ] قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ( 79 ) قوله : ( فإن أخذ غيره ظلم على فتواكم ) لأنه على ما أفتوا به من دينهم يؤخذ السارق فأخذ غيره بدله ولو برضاه ظلم إذ تغيير الشريعة ولو باتفاق ليس بمقدور لأحد . قوله : ( فلو أخذنا أحدكم مكانه إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ [ يوسف : 79 ] ) فلو أخذنا تمهيد لقوله : إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ [ يوسف : 79 ] فإن إذن جواب للقول وجزاء للفعل والفعل هنا أخذ أحدكم مكانه فلا بد من تقديره . قوله : ( في مذهبكم هذا ) أي في دينكم لأنه على دين الملك لا ظلم فيه . قوله : ( أو إن مراده إن اللّه أذن أن أخذ من وجدنا الصاع في رحله لمصلحته ورضاه عليه فلو أخذت غيره بدله كنت ظالما ) في نفس الأمر غير مقيد بدينكم لأن ذلك الأخذ خلاف رضاء قوله : أو أن مراده بكسر إن عطف على قوله فإن أخذ غيره الضمير أن في لمصلحته ورضاه إلى من وفي عليه إلى الأخذ المدلول عليه بقوله أن نأخذ وفي الكشاف معاذ اللّه كلام موجه ظاهره أنه وجب على قضية فتواكم أخذ من وجه الصواع في رحله واستعباده فلو أخذنا غيره كان ذلك ظلما في مذهبكم تطلبون ما عرفتم أنه ظلم وباطنه أن اللّه أمرني وأوحى إلي بأخذ بنيامين واحتباسه لمصلحة أو لمصالح جمة علمها في ذلك فلو أخذت غير من أمرني بأخذه كنت ظالما وعاملا على خلاف الوحي ومعنى معاذ اللّه أن نأخذه نعوذ باللّه معاذا من أن نأخذ فأضيف المصدر إلى المفعول به وحذف من وإذن جواب لهم وجزاء لأن المعنى إن أخذنا بدله ظلمنا .