اسماعيل بن محمد القونوي
398
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
اللّه تعالى على هذا التقدير وهو ظلم لكن لا لغيره بل لنفسه وأما على الأول الظلم للغير فإن أخذ الغير المستحق له ظلم له والظلم لنفسه متحقق أيضا لكنه ليس بمراد وأنت تعلم أن هذا الوجه الأخير لا يلائم ما سبق من أن أخذ أخيه على شريعة يعقوب عليه السّلام . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 80 ] فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 80 ) قوله : ( أي ييأسوا ) استفعل بمعنى الثلاثي والسين كأنهم طلبوا البأس من أنفسهم وهذا هو المراد من قوله وزيادة السين الخ . قوله : ( من يوسف عليه السّلام وإجابة إياهم وزيادة السين والتاء للمبالغة ) وعن البزي استيأسوا بالألف وفتح الياء من غير همز وإذا وقف حمزة ألقى حركة الهمزة على الياء على أصله من يوسف عليه السّلام ولما لم يكن اليأس للذات معنى أشار إلى المراد بقوله وإجابته لكن للمبالغة جعل اليأس من الذات فإنه سلوك طريق البرهاني ولم يجعل الإجابة مرجعا لكون الضمير مذكرا مع عدم تقدم ذكره على أنه يفوت المبالغة حينئذ وقيل ولم يجعل الضمير لبنيامين كما قيل لأنهم لم ييأسوا منه لجواز أن يقضي اللّه بخلاصه كما سيجيء . قوله : ( انفردوا واعتزلوا ) انفردوا أي المراد من الخلوص من الناس الانفراد عنهم لا انفراد بعضهم عن بعض كما اختاره الزجاج قال الواحدي خلص الشيء يخلص خلوصا إذا ذهب عنه الشائب من غيره انتهى فإذا تفردوا عن الناس يكونون خالصين لا يخالطهم سواهم فاتضح معنى الخلوص هنا وأنه حقيقة في الانفراد المذكور . قوله : ( متناجين وإنما وحده لأنه مصدر أو بزنته كما قيل هم صديق ) متناجين أي النجوى إما الكلام السري أو مصدر بمعنى المسارة فنجيا إما مصدر كالنجوى وهو مختار المص أطلق عليهم تنزيلا للمصدر منزلة الأوصاف مبالغة أو بمعنى اسم الفاعل أو نجيا فعيل بمعنى الفاعل ومعنى متناجين متكلمين سرا وهذا يمكن أن يكون بمرئ من الناس لكنهم اعتزلوا عنهم للمبالغة فتساروا في مكان خال عن غيرهم . قوله : ( وجمعه أنجيه كندى وأندية ) وتعرض لبيانه لكونه على خلاف القياس إذ قياسه افعلا كغنى وأغنياء . قوله : أو بزنته أي أو هو على وزن المصدر فإن المصدر قد يجيء على زنة فعيل كوجيف ورجيل وصقيل ولما كان نجى هنا على زنة المصدر لم يطابق موصوفه جمع والحال في معنى الصفة لأنها هيئة ذي الحال كما جاز توحيد صديق في هم صديق لكون صديق على زنة المصدر لكونه موضوعا للجنس يدل على ما يدل عليه الجمع من معنى الكثرة فهو مع توحيده يفيد ما أفاده الجمع من الكثرة . قوله : كندى وأندية الندى المجلس وهو اسم ذات المكان الذي جلس فيه وجمعه أندية قوله وهو روبيل وهو الذي نهى الإخوة عن قتل يوسف عليه السّلام .