اسماعيل بن محمد القونوي

396

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو في سوء الصنيع مما كنتم عليه ) أي أنتم شر مكانا منزلة في سوء الصنيع كعقوق الوالد وما ولد والكذب والحسد . قوله : ( وتأنيثها باعتبار الكلمة أو الجملة وفيه نظر إذ المفسر بالجملة لا يكون إلا ضمير الشأن ) وتأنيثها جواب سؤال بأن مرجع الضمير حينئذ القول فما وجه التأنيث فأجاب بأنه باعتبار الكلمة إذ طائفة من الكلام تسمى كلمة تمثل كلمة الشهادة أو الجملة وهو ظاهر إذ المفسر بالجملة لا يكون إلا ضمير الشأن قال الإمام وطعن أبو علي الفارسي وقال الإضمار على شريطة التفسير على ضربين أحدهما أن يفسر بمفرد كقولنا نعم رجلا زيد والآخر أن يفسر بجملة وأصل هذا أن يقع في الابتداء كقوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] وإذا عرفت هذا فنقول تفسير المضمر على شريطة التفسير في كلا القسمين متصل بالجملة التي فيها الإضمار ولا يكون خارجا عن تلك الجملة التي حصل فيها ولا مباينا لها وههنا التفسير منفصل عن الجملة التي حصل فيها الإضمار فوجب أن لا يحسن انتهى مختصرا فالمصنف إن أراد به ذلك فكلامه قاصر عن إفادته وإلا فما المانع أن يكون الضمير ضمير القصة وهو ضمير الشأن لكن في المذكر يسمى ضمير الشأن وفي المؤنث ضمير القصة . قوله : ( وهو يعلم أن الأمر ليس كما تصفون ) أشار به إلى أن اعلم ليس المراد به التفضيل إذ ليس للإخوة علم قوله وهو يعلم أن الأمر ليس كما تصفون حمل العلم بما تصفون على العلم بانتفائه لاقتضاء المقام إياه إذ طرف الوجود وهو السرقة غير متحققا فكيف يتعلق به علمه تعالى تصديقا وهو المراد هنا . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 78 ] قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 78 ) قوله : ( في السن أو القدر ذكروا له حاله استعطافا له عليه ) أو القدر لفظة أو لمنع الخلو فقط وإنما اختاره ولم يعطف بالواو تنبيها على أن كل واحد منهما كاف في الاستعطاف والاسترحام ومرجع ضمير له لبنيامين وعليه ليعقوب عليه السّلام . قوله : وفيه نظر إذ المفسر بالجملة لا يكون إلا ضمير الشأن أقول المفسر ههنا وإن كان في صورة الجملة لكن المراد به المفرد لأن له محلا من الإعراب حيث جعل بدلا من مفعول أسر فهو واقع في موقع ما له محل من الإعراب فما له محل من الإعراب يكون مفردا معنى وإن كان في صورة الجملة فإن المراد به على ما ذكره المقالة أو الإجابة أو الكلمة فيكون من باب نعم رجلا زيد وربه رجلا في أن المفسر مفرد فلا يرد عليه أن المفسر جملة والمفسر بالجملة لا يكون إلا ضمير الشأن . قوله : وهو يعلم معنى الحصر مستفاد من تقديم اسم الجلال على أعلم على منوال اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ [ الرعد : 26 ] على رأى .