اسماعيل بن محمد القونوي
395
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ [ يوسف : 77 ] ) تأكيد لدفع احتمال كون الأسرار على الإخلاص أو الإظهار كما فسرها قوله تعالى : وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ [ يونس : 54 ] . قوله : ( ولم يبدها لهم ) للمبالغة في التأكيد ولبيان من أسر يوسف عنه . قوله : ( أكنها ولم يظهرها لهم والضمير للإجابة أو المقالة ) للإجابة أي الضمير المنصوب المؤنث في الموضعين راجع إلى الإجابة أو المقالة المنفهمتان من الفحوى والوجهان متقاربان لكن الإجابة في مثل هذا غير متعارف والأولى الاكتفاء بالمقالة أي القول الذي بمعنى المقول أو الذي بمعنى المصدر . قوله : ( أو نسبة السرقة إليه ) أي ويجوز أن يرجع الضمير إلى نسبة السرقة المعلومة من الكلام ولا يخفى أنه لا يلائم هذا قوله : قالَ أَنْتُمْ [ يوسف : 77 ] شر مكانا ولعل لهذا آخره . قوله : ( وقيل إنها كناية بشريطة التفسير يفسرها قوله قالَ أَنْتُمْ الآية ) كناية أي ضمير فالكناية تطلق على الضمير كثيرا شائعا فعلى هذا مرجع الضمير الجملة أو الكلمة . قوله : ( فإنه بدل من أسرها ) أي بدل الكل لو صح البدلية فإنه قيل عليه فيه خلل لأن قال ليس المراد لفظه قطعا فيكون جملة وإبدال الجملة من الضمير غير صحيح وإن كان في الإبدال من الضمير المنصوب خلاف وفي الكشاف أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً [ يوسف : 77 ] بدل بدون قال وخلله ظاهر إذ هو مقول القول فكيف يصح البدلية وكلام المصنف أهون منه حتى قيل فكلام الشيخين لا يخلو عن الخلل فكان الصواب الاختصار على أنه ضمير مفسر ما بعده ولولا قوله على شريطة التفسير حمل كلامه على أن جملة قال بدل من أسرها انتهى قوله فإنه بدل من أسرها كالصريح بأن جملة قال بدل من جملة أسرها فيكون بدلا من الجملة لا كلام في صحته وحسنه ولما كان الجملة بدلا من الجملة حصل كون الضمير مفسرا بما بعده وبهذا الاعتبار تسامح في العبارة وقال كناية بشريطة التفسير الخ نعم إن فيه نوع تعقيد وخلل ولذا مرضه وضعفه وسيجيء وجه آخر لضعفه على ما ذهب إليه المصنف . قوله : ( والمعنى قال في نفسه أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً [ يوسف : 77 ] أي منزلة في السرقة لسرقتكم أخاكم ) أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً [ يوسف : 77 ] قيد في نفسه مستفاد من المبدل منه فإنه ليس بمطروح بالكلية ولو قال والمعنى فقال : أَنْتُمْ [ يوسف : 77 ] الآية بالفاء لكان أحسن سبكا قوله أي منزلة أي المكان متعارف للمنزلة أي أثبت في الاتصاف بهذا الوصف وأقوى فيه قوله في السرقة لسرقتكم أي لجنايتكم في حقه حيث فرقتم بينه وبين أبيه وإلقاء الجب والبيع بثمن بخس وهذه الجناية كالسرقة في الجناية وإلا فلا سرقة ثم ولا هنا . قوله : وقيل إنها كناية بشريطة التفسير كضمير المفعول في فَسَوَّاهُنَّ [ البقرة : 29 ] وفي فَقَضاهُنَّ [ فصلت : 12 ] على وجه .