اسماعيل بن محمد القونوي

38

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بسورة ) تحداهم أولا إشارة إلى دفع إشكال بأنه قد سبق التحدي بسورة مثله في سورة البقرة ويونس فما وجه التحدي بعشر سور إذ الظاهر أنه بعد ذلك سواء كانت تلك السور مطلقا أو ما تقدم من سورة البقرة إلى هنا كما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما صرح به الإمام مع إشكال فيه بأن بعض السور مدنية وهذه السورة مكية فالتحدي بمطلق السورة وحاصل الدفع منع تقدم التحدي بسورة واحدة بل الظاهر أنه تحداهم بعشر سور ثم لما عجزوا عنها وهذا بناء على تقدم هذه السورة على سورة البقرة وهذا واضح لكون هذه مكية والبقرة مدنية وعلى سورة يونس أيضا لكون كل واحدة منهما مكية فيجوز تقدم نزول سورة هود على سورة يونس وإن تأخر في الترتيب والتلاوة عن سورة يونس واختاره الإمام ورضي به المص قيل وقد أنكره المبرد وقال الأمر بالعكس ووجهه بأن ما وقع أولا هو التحدي بسورة مثله في البلاغة والاشتمال على ما اشتمل عليه من الأخبار عن المغيبات والأحكام وأخواتها فلما عجزوا عن ذلك أمرهم بأن يأتوا بعشر سور مثله في النظم وإن لم يشتمل على ما اشتمل عليه انتهى . وأنت خبير بأن حمل مثله في الموضعين على المعنيين مما لا قرينة عليه والرواية والدراية لا يساعده مع أنه لا فرق بين سورة وسورة في اشتمال الدرجة القصوى من البلاغة التي منشأ الإعجاز على القول الأقوى دون الإخبار عن المغيبات ولعل لهذا لم يلتفت إليه الشيخان وعليه التكلان . قوله : ( وتوحيد المثل باعتبار كل واحد ) أي كان الظاهر بعشر سور أمثاله بصيغة الجمع لكن مقتضى الحال توحيده باعتبار كل واحد أي بتأويله بكل واحد وإنما عدل إلى هذا التأويل للتنبيه على أن المماثلة قائمة بكل واحدة منهما لا بالمجموع من حيث المجموع وقيل أو لأن المطابقة ليست بشرط حتى يوصف المثنى بالمفرد كما في قوله تعالى : أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا [ المؤمنون : 47 ] انتهى وسره أن المثل في الأصل مصدر يحتمل القليل والكثير فالمطابقة حاصلة في كل حال معنى وادعاء عدم المطابقة بالنظر إلى اللفظ وقيل إنه هنا صفة لمفرد مقدر أي قدر عشر سور مثله وقيل إنه وصف لمجموع معينة وهي سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة ويونس وهود فقوله تعالى : فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ [ هود : 13 ] إشارة إلى السور المتقدمة على هذه السور قال الإمام فيه إشكال لأن هذه السورة مكية وبعض السور المتقدمة على هذه السورة مدنية فكيف يمكن أن يكون المراد من هذه العشر السور التي ما كانت نزلت عند هذا الإلزام فالأولى أن يقال التحدي وقع بمطلق السور التي يظهر فيها قوة ترتيب الكلام وتأليفه هذا وأما وقع التحدي بعشر سور أولا ومقدما على التحدي بسورة فمستفاد من تعارف الناس عادة في باب الامتحانات كما يقول الكاتب لغيره اكتب عشرة أسطر مثل ما أكتب فإذا ظهر عجزه عن كتابة عشرة أسطر قال قد اقتصرت منك على سطر واحد مثله . قوله : وتوحيد المثل يريد بيان وجه توحيد المثل مع تعدد موصوفه فكان مقتضى الظاهر فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ [ هود : 13 ] أمثاله فالوجه فيه أنه أريد به كل واحد .