اسماعيل بن محمد القونوي
39
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
العشرة إذ مدار المماثلة في الجميع شيء واحد وهو البلاغة المؤدية إلى حد الإعجاز فكان الجميع واحد انتهى وما ذكره المص هو الغاية في الحسن والبهاء لما ذكرنا من التنبيه المذكور وما ذكره غيره مع كونه تكلفا يفوت به التنبيه المزبور . قوله : ( مختلقات من عند أنفسكم ) الاختلاق اختراع الكذب والافتراء الكذب عمدا فالمختلقات تعريف لفظي للمفتريات من عند أنفسكم صفة مقررة لما قبله خصوصا أنهم عرب عرباء فصحاء فالمطلوب الإتيان منهم من عند أنفسهم لا من غيرهم وفي التفسير الكبير استدل بهذه الآية على أن إعجاز القرآن لفصاحته لا باشتماله على المغيبات وكثرة العلوم إذ لو كان كذلك لم يكن لقوله مفتريات معنى أما إذا كان بالفصاحة صح ذلك لأن فصاحة الفصيح تظهر بالكلام سواء كان الكلام صدقا أو كذبا أي التزوير ممكن بأن يخترع الكلام الفصيح البليغ من عند أنفسهم ويقول هذا من عند اللّه كما نسبوا النبي عليه السّلام إلى ذلك وأمرهم الرسول تعجيزا بأن يأتوا مثل ما أتى به وأما التزوير بإخبار المغيبات وإبراز كثرة العلوم بالخطابات فأمر لا يسعه الحيل فثبت وجه الاستدلال بحيث لا مساغ للجدال . قوله : ( إن صح أني اختلقته من عند نفسي ) إشارة إلى فائدة إيراد الفاء التعقيبية في قوله : فَأْتُوا [ هود : 13 ] والمعنى إن صح أني اختلقته من عند نفسي فقلت إنه من عند اللّه كما زعمتم فأتوا بعشر سور مثل ما ألقينا إليك في البلاغة والبراعة وحسن النظم مع الفصاحة ثم قولوا هذا من عند اللّه حين المعارضة والمضادة وتهالكوا على المعازة والمعارة . قوله : ( فإنكم عرب فصحاء مثلي تقدرون على مثل ما أقدر عليه ) مع توفر الدواعي على إنشائه وانتفاء المانع عن آخره فما يمنعك عن إتيانه . قوله : ( بل أنتم أقدر لتعلمكم القصص والأشعار ) لعل تركه أولى من تعرضه إذ قوله عليه السّلام : « أنا أفصح العرب بيد أني من قريش » لا يلائمه ذلك وعدم تعلم القصص والأشعار وعدم التعود المذكور لا يفيد ما ذكره إلا أن يقال هذا بناء على الظاهر الإغلب فإن المتعارف الأغلب كون من يمارس ذلك أقدر ممن لم يمارس وإن لم يكن هنا كذلك . قوله : ( وتعودكم القريض والنظم وادعوا من استطعتم من دون اللّه إلى المعاونة على المعارضة ) القريض النظم فقوله والنظم عطف تفسير له وادعوا من استطعتم أي ومع ذلك فاستعينوا بمن أمكنكم أن تستعينوا به كقوله تعالى في سورة البقرة : وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ [ البقرة : 23 ] الآية من دون اللّه سوى اللّه تعالى فإنه وحده قادر على ذلك وفائدة ذلك التنبيه على أنه لا يقدر على مثله إلا اللّه تعالى وتوضيح دون قد مر في سورة البقرة وإن لفظة من إما متعلق بادعوا أو حال . قوله : ( إنه مفترى ) أي في أنه مفترى .