اسماعيل بن محمد القونوي

370

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فوضع علة الجزاء مقامه ولا يحسن القول الأئل إذ نكتل ما نحتاج جواب الشرط الذي دل عليه نرفع المانع من الكيل كما أشرنا إليه . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي بالياء على إسناده إلى الأخ أي يكتل لنفسه ) على إسناده إلى الأخ أي حقيقة إذ المراد الاكتيال لنفسه كما قال أي يكتل لنفسه الخ . وفي بعض النسخ أو يكتل لنفسه فيكون الإسناد مجازا لكونه سببا لاكتيالهم في المرة الثانية فإن الحكم بالمنع لأجله والمعنى على الأول على نسخة أو نكتل بسبب أخينا فأسند إلى الأخ فقيل يكتل . قوله : ( فينضم اكتياله إلى اكتيالنا ) بعد الرجوع إلى الملك ففيه إشارة إلى رد من قال المراد على هذه القراءة اكتيال الأخ فقط بأن اكتيالهم ملحوظ أيضا كيف لا وقد قال يوسف عليه السّلام : فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ [ يوسف : 60 ] وقالوا أيضا ونزداد كيل بعير ثم على هذه القراءة يكتل جواب الأمر فلا يحتاج فيه إلى القول المراد برفع الكيل في صورة كون الإسناد حقيقة . قوله : ( وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ يوسف : 63 ] من أن يناله مكروه ) وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ يوسف : 63 ] أكدوا إذ المقام مقام التردد ولعل الاستثناء في مثل هذا محفوظ وإن لم ينقل عنهم . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 64 ] قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) قوله : ( قال يعقوب لهم هَلْ آمَنُكُمْ [ يوسف : 64 ] الآية وقد قلتم في يوسف وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ يوسف : 63 ] فأتوكل عليه وأفوض أمره إليه ) قال استئناف كأنه قيل فماذا قال يعقوب حينئذ قال : قالَ هَلْ آمَنُكُمْ [ يوسف : 64 ] أي ما آمنكم عليه إلا ائتمانا مثل ائتمان يوسف فكما لا ينفع الأول فكذا لا ينفع الثاني فلا آمنكم عليه وإنا لحافظون بالتأكيد فماذا كان بعده فالاستفهام للإنكار الوقوعي فهو في معنى النفي وعن هذا صح وقوع الاستثناء بعده وهو مفرغ مستثنى من عموم الأحوال ولما نفى الائتمان فوض أمره إلى اللّه تعالى فقال : فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وأراد بذلك إنشاء التوكل لا قصد به الخبر ولذا قال المصنف فأتوكل عليه ولذا روي أن اللّه تعالى قال وعزتي وجلالي لأردهما عليك إذ توكلت علي . قوله : ( وانتصاب حفظا على التمييز وحافظا على قراءة حمزة وحفص والكسائي يحتمله والحال كقولهم للّه دره فارسا ) يحتمله أي التمييز وهذا التمييز برفع الإبهام عن ذات مقدرة فاعل مجازا لا حقيقة لما تقرر في موضعه أن هذا التمييز لا تجب أن يكون عين قوله : يحتمله والحال أي قراءة حافظا يحتمل التمييز كفارسا في للّه دره فارسا والحال والمعنى على التمييز فاللّه خير حفظه وأما على قراءة حفظا فانتصابه على التمييز لا غير .