اسماعيل بن محمد القونوي

371

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الذات المقدرة ومحمولا عليها كما يجب في المذكورة بل يكفي على المحمول وهنا كذلك لأن حافظا لو كان عين الذات المقدرة لزم إضافة الشيء إلى نفسه فالمعنى فاللّه خير حفظه والقول يا خير حافظه باعتبار اشتماله الحفظ وكذا الكلام في للّه دره فارسا والحال أي يحتمل الحال وهو سالم عن التوجيه والمقال وما قيل إن الحال ليس بجيد لأن فيه تقييد خير بهذه الحال فمدفوع بأنها حال لازمة مؤكدة لا مبينة ونظائره كثيرة . قوله : ( وقرىء خير حافظ ) بالإضافة على أنها إضافة بيانية . قوله : ( وخير الحافظين ) قرأ أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه خير الحافظين وهو أرحم الراحمين . قوله : ( فأرجو أن يرحمني بحفظه ولا يجمع علي مصيبتين ) فأرجو أن يرحمني أي بالأمن عن جميع المكاره خصوصا بحفظه فيه تنبيه أيضا على أن قوله : وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [ يوسف : 64 ] قصد به رجاء رحمته إياه فهو كالتعليل لما قبله وفي كلامه عليه السّلام إشارة إلى إرسال أخيهم لكن لا لاعتمادهم على حفظهم بل للتوكل على الملك الحافظ القدير وهو بأحواله خبير . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 65 ] وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) قوله : ( وقرىء ردت بنقل كسرة الدال المدغمة إلى الراء نقلها في بيع وقيل ) بنقل كسرة الدال أي بعد حذف ضم الراء كما قيل في بيع ونحوه من المعتل لكن في المعتل قياس مطرد بخلاف مثل ما نحن فيه . قوله : ( قالُوا يا أَبانا [ يوسف : 65 ] ) استئناف وتقريره ظاهر نادوا بوصف يشعر عن الشفقة والعطوفة فكأنهم قالوا من ترحمك علينا أن ترسل معنا أخانا حتى تصل ما نروم به من ازدياد الكيل اليسير فيحصل لنا الرزق الكثير . قوله : ( ماذا نطلب هل من مزيد على ذلك ) ماذا نطلب أشار به إلى أن ما استفهامية وسيجيء جواز النفي مفعول نبغي قدم عليه لاقتضاء الصدارة والاستفهام للإنكار الوقوعي لا للاستعلام ولذا قال هل من مزيد على ذلك والإنكار متوجه إلى الزيادة وإن كان الشيء مطلقا لكن إنكار المطلق ليس بمستقيم فالغرض ما ذكر . قوله : ( أكرمنا وأحسن مثوانا وباع منا ورد علينا متاعنا أو لا نطلب وراء ذلك إحسانا ) أكرمنا الخ ولا زيادة على ذلك وأنت تعلم أن هذا المعنى لا يلائم بحسب الظاهر قولهم : وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ [ يوسف : 65 ] وكذا الكلام في قوله أو لا نطلب أي كلمة ما نافية والمفعول محذوف أي الإحسان قوله وراء ذلك لتصحيح الكلام إذ لهم طلب ذلك وإنما المنفي وراء ذلك . قوله : ( أو لا نبغي القول ولا نزيد فيما حكينا لك من إحسانه ) أو لا نبغي في القول