اسماعيل بن محمد القونوي
37
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
اقتراح مثل هذه العظائم غير قابعين بالبينات الباهرة كانت تضطرهم إلى القبول لو كانوا من أرباب العقول وشاهد ركوبهم من المكابرة متن كل صعب وذلول مسارعين إلى المقابلة بالتكذيب والاستهزاء وسموها سخرا مثل حاله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بحال من يتوقع منه أن يضيق صدره بتلاوة تلك الآيات الساطعة عليهم وتبليغها إليهم فحمل على الحذر منه بما في لعل من الاشفاق انتهى وهذا التمثيل جار بعينه في قوله : تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ [ هود : 12 ] ولعل الأولى أن يقول مثل حاله عليه السّلام بحال من يتوقع منه ترك بعض ما يوحى إليه وأن يضيق صدره بتلاوة تلك الآيات الخ . ويكفي في التمثيل كون المشبه به مفروضا وفي كلام المصنف في تفسير آية الكرسي إشارة إليه فحينئذ يندفع الإشكال بحذافيره ولا يحتاج إلى حمل لعل على الاستفهام ولا على الاستبعاد ولا على صرفها إلى غير المخاطب فإن التمثيل لا سيما على طريق استعارة شائع في كلام فصحاء القحطان وفي كلام الملك المنان . قوله : ( فتوكل عليه ) أشار بهذا إلى أن قوله تعالى : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [ هود : 12 ] دليل على الأمر بالتوكل أو على نفس التوكل فلذا ذكر هنا مع ظهوره . قوله : ( فإنه عالم بحالهم وفاعل بهم جزاء أقوالهم وأفعالهم ) تعليل لوجوب تفويض الأمور إليه تعالى فإن من لم يستجمع هذه الصفة ونحوها لا يحسن بتوكله فذكر العلم والقدرة على جزائهم لذلك لا لكون الوكيل دالا عليها . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 13 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) قوله : ( أم منقطعة والهاء لما يوحى ) فيقدر ببل والهمزة أي بل أيقولون الاستفهام إنكار للواقع والاضراب ببل عن ذكر ترك اعتدادهم بما يوحى وعدم اعتقادهم بالآيات الساطعة الباهرة المشتملة على أقصى فصاحة ناطقة من عند اللّه تعالى إلى ما هو أشنع منه وهو قولهم إنه مفترى ليس من عند اللّه تعالى فالمعطوف عليه في مثله ما دل عليه الكلام ولو قدر المعطوف عليه هكذا أيكتفون بما ذكر أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ [ هود : 13 ] لكان أم متصلة كما اختاره البعض لكن اختيار المصنف أولى وببيان شناعتهم أحرى والهاء أي الضمير البارز لما يوحى لا لبعض ما يوحى وإن أوهمه ذكره صريحا والضمير المستكن له عليه السّلام . قوله : ( في البيان وحسن النظم ) مآله في البلاغة وقوة المعنى وفي قوله وحسن النظم استعارة لطيفة يعرفها من له سليقة . قوله : ( تحداهم أولا بعشر سور ثم لما عجزوا عنها سهل الأمر عليهم وتحداهم قوله : تحداهم أولا بعشر سور الخ قال ابن عباس في هذه السورة التي وقع بها هذا التحدي