اسماعيل بن محمد القونوي
362
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالاستظهار به ) قيد للتولي من الكافر وقيل قيد لطلب التولية والتولي من الكافر ومثله السلطان المؤمن الجائر . قوله : ( وعن مجاهد أن الملك أسلم على يده ) أي آمن فلا يكون حينئذ دليلا على ذلك . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 56 ] وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) قوله : ( وَكَذلِكَ ) أي ذلك التمكين البديع مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ [ يوسف : 21 ] أي جعلنا له مكانا فيه قد مر التوضيح في مَكَّنَّا لَهُ [ الكهف : 84 ] في أوائل السورة ولم يذكر إجابة الملك لظهور أنه فوض الأمر إليه ولكونه ذا مكانة لديه فلا يتوهم الرد بمسؤوله وأيضا فيه تنبيه على الأمور تصير إلى اللّه تعالى الخبير . قوله : ( في أرض مصر ) فاللام للعهد الخارجي . قوله : ( يتبوأ منها حيث يشاء ينزل من بلادها حيث يهوى ) يتبوأ حال من يوسف أو جملة مستأنفة ومنها متعلق بيتبوء وحيث ظرف أو مفعول به وضمير يشاء ليوسف عليه السّلام وقيل يجوز أن يكون اللّه ففيه التفات انتهى والأولى ففيه تفكيك ضمير وقول المص ينزل من بلادها حيث يهوى صريح في كون الضمير ليوسف عليه السّلام وأشار به إلى أن يتبوء بمعنى ينزل لا بمعنى يتخذ مكانا إذ هذا لا يناسب المقام وجه المجاز كونه لازما للاتخاذ المذكور . قوله : ( وقرأ ابن كثير نشاء بالنون ) أي بالنون للعظمة عبارة عنه تعالى . قوله : ( نصيب برحمتنا ) أي نوصلها من نشاء بمقتضى الحكمة الداعية إلى المشيئة فالرحمة شاملة للتوفيق والهداية والملك والغناء وسائر النعم والآلاء . قوله : ( في الدنيا والآخرة بل نوفي أجورهم عاجلا وآجلا ) في الدنيا والآخرة لم يفسره بما في الدنيا كما في الكشاف إذ لا موجب للتخصيص ويدل على التعميم ما روي عن سفيان بن عيينة المؤمن يثاب على حسناته في الدنيا والآخرة وأما الفاجر يعجل له الخير في الدنيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [ البقرة : 200 ] وتلا هذه الآية كذا قيل لكن الحكم أكثري لا كلي فلا ينافيه قوله عليه السّلام : « أشد البلاء على الأنبياء » الحديث وأيضا قيد المشبه بالنسبة إلى مجموع الدنيا والآخرة إذ أجر الآخرة للمؤمنين وإن لم يكن واجبا بل تفصيلا عندنا لكنه كالواجب بمقتضى الوعد ولذا لم يقيد بالمشيئة في قوله : وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ [ يوسف : 57 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 57 ] وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 ) قوله : ( الشرك والفواحش ) حمل الاتقاء على المرتبة الوسطى والحمل على المرتبة الأولى أولى وأخرى .