اسماعيل بن محمد القونوي

363

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( لعظمه ودوامه ) بيان لخيرية . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 58 ] وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) قوله : ( روي أنه لما استوزره الملك أقام العدل واجتهد في تكثير الزراعات وضبط الغلات حتى دخلت السنون المجدبة وعم القحط مصر والشام ونواحيهما وتوجه إليه الناس فباعها أولا بالدراهم والدنانير حتى لم يبق معهم شيء منها ثم بالحلي والجواهر ثم بالدواب ثم بالضياع والعقار ثم برقابهم ) روي أنه لما استوزره الملك وفيه توهين القول بأنه جعله ملكا مكانه كما أشار إليه فيما قبله أقام العدل كما هو الحكمة في تمكينه في الأرض حيث قال المص فيما مر أي كان القصد في انجائه وتمكينه أي أن يقيم العدل ويدبر أمور الناس وضبط الغلال لما رأى في المنامات وتوجه الناس أي الناس الذين ابتلوا بالقحط . قوله : ( حتى استرقهم جميعا ثم عرض الأمر على الملك فقال الرأي رأيك فأعتقهم ورد عليهم أموالهم ) حتى استرقهم جميعا وتملك الأحرار مما كان يصح في شرعهم كذا قيل فقالوا واللّه ما رأينا ملكا أعظم شانا من هذا صار كل الخلق عبيدا له فلما سمع ذلك قال أني أشهد اللّه إني أعتقت أهل مصر عن آخرهم ورددت عليه أملاكهم وكان لا يبع أحدا لمن يطلب الطعام أكثر من حمل بعير لئلا يضيق الطعام على الباقين هكذا رواه صاحب الكشاف والحكمة في ذلك اظهار كرمه لانقيادهم بعد ذلك لأمره حتى تخلص إيمانهم ويتبعوه فيما يأمرهم وينهيهم وكان الأمر كذلك حتى أسلم على يديه الملك وكثير من الناس كما في الكشاف . قوله : ( وكان قد أصاب كنعان ما أصاب سائر البلاد ) أراد بيان ارتباط هذه . قوله : ( فأرسل يعقوب عليه السّلام بنيه غير بنيامين ) لاستماعه أن ملك مصر بذل العطاء واجتهد في الكرم والندى . قوله : ( إليه للميرة ) بكسر الميم وسكون الياء التحتية طعام يمتاره الإنسان أي يجلبه من بلد إلى بلد آخر وكنعان بلاد معروفة سميت باسم بانيها وهو من أولاد نوح عليه السّلام على قول كما مر توضيحه في قوله تعالى : وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ [ هود : 42 ] الآية وكونه ربيبا له أثبت وأقوى . قوله : ( أي عرفهم يوسف عليه السّلام ) أي من غير تعرف لعدم الاحتياج إلى التعرف لأن هيأتهم باقية على ما كانت عليه وطول العهد لا يضر ذلك . قوله : ( ولم يعرفوه ) وهذا معنى وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [ يوسف : 58 ] وتقديم له لرعاية الفواصل والتعبير بالجملة الاسمية لدوام إنكارهم في حال حضورهم ومفارقتهم ولو فرض إخبارهم بأنه يوسف لأنكروه ولعل لذلك قيل : وهم له منكرون ولم يجئ وهم لا يعرفون أو وهم إياه لا يعرفون . قوله : ( لطول العهد ومفارقتهم إياه في سن الحداثة ونسيانهم إياه ) العلة المجموع من