اسماعيل بن محمد القونوي

337

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس وسبع بقرات مهازيل فابتلعت المهازيل السمان ) خرجن من نهر يابس ولعل هذه القيود علمت بالرواية الموثوق بها وإلا فلا تفهم من النظم الجليل بوجه من وجوه الدلالة قوله فابتلعت المهازيل السمان فيه إشارة إلى أن المراد بالأكل الابتلاع دفعة وإلا فالأكل مستلزم للابتلاع والسمان جمع سمينة وهي الممتلئة لحما وشحما والعجاف ضدها والمهازل جمع مهزولة . قوله : ( قد انعقد حبها ) قيل لأن الخضرة قد تكون قبل الانعقاد وهو غير مناسب للمقام انتهى والأولى ما أشرنا من أن مثل هذا القيد علم بالرواية . قوله : ( وسبعا أخر يابسات ) فيه تنبيه على أن اليابسات كالخضر سبع وحذفت لقيام القرينة عليه حتى لو ذكرت لحملت على تصريح ما علم بالقرينة فللاحتراز عن العبث ذكرت وفي الكشاف فإن قلت هل في الآية دليل على أن السنبلات اليابسات كانت سبعا كالخضر قلت الكلام مبنى على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر فوجب أن يتناول معنى الآخر السبع ويكون قوله أخر يابسات بمعنى سبعا أخر انتهى ولا يبعد أن يقال إن قوله في التعبير ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد قرينة على أن السنبلات اليابسات سبع فإن تلك السنين تعبير العجاف واليابسات كما سيجيء بل هذا أقوى قرينة من الانصباب كما لا يخفى على أولي الألباب . قوله : ( قد أدركت ) أي نضجت وهذا القيد مستفاد من الوصف باليبس إذ الغالب اليبس بعد الإدراك لكن لا يفيد اليقين والإحالة على الرواية أولى . قوله : ( فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها ) أي عصرتها حتى أذهبتها ولم يبق منها شيء كما أكلت السمان العجاف ويؤيده ما ذكرنا آنفا من أن السبع الشداد تعبير العجاف واليابسات فحالها في الاذهاب والأكل كحال العجاف وعدم التعبير هنا بالأكل لأنه ليس من شأن السنبلات لكن في الإهلاك مثلها . قوله : ( وإنما استغنى عن بيان حالها بما قص عن حال البقرات ) لأنه يعلم من البقرات حالها لأنها نظيرتها وعن هذا جمع في التعبير بينهما كما سيجيء . قوله : ( وأجري السمان على المميز دون المميز لأن التميز بها ) على المميز بوزن اسم قوله : وإنما استغنى عن بيان حالها أي حال السنبلات حيث لم يبين أن الملك كيف رآها في المنام ولم يقل إنه رأى السنبلات اليابسات قد أدركت فالتوت على السنبلات الخضر حتى غلبن عليها لدلالة ما قص من حال البقرات على كيفية حال السنبلات . قوله : وأجرى السمان على المميز دون المميز يريد به بيان وجه وقوع سمان وصفا للمميز وهو بقرات دون المميز وهو سبع حيث لم يقل سمانا ثم بين وجه وصف السبع الثاني بالعجاف وتقرير ما ذكره أن المقصود من التمييز إيضاح المميز وإيضاحه إنما يكون إذا جعل السمان وصف المميز إذ ليس المقصود بيان السبع بجنس البقر فقط بل المقصود بيانه بنوع سمان من جنس البقر