اسماعيل بن محمد القونوي
338
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الفاعل دون المميز بمعنى اسم المفعول وحاصله أنه جعل الوصف للتمييز وهو بقرات دون العدد المميز وهو سبع فلم يجئ سمان لأن التمييز حاصل بها أي بالسمان من البقرات وتوضيحه أن التمييز هو رفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة أو مقدرة فلو جعل السمان صفة لسبع لكان التمييز بالجنس وهو جنس البقر فأنت قصدت إلى تمييز السبع بجنس البقرات بلا تقييد بالسمان ولا بالعجاف لا بنوع منها وهو السمان مثلا ثم رجعت فوصفت السمان المميز بجنس البقرات السمان بالسمن ولو جعل صفة لبقرات لكان التمييز بمجموع الموصوف والصفة وهو نوع من جنس البقر ولا شك أن التمييز بالنوع أزيد في دفع الابهام من الجنس فمعنى قوله لأن التميز بها لأن كمال التميز بها وهذا ما فهم من الكشاف والأطراف ولا يخفى عليك أن المآل واحد في المعنى الإفادة وما ذكروه لمحافظة القاعدة المذكورة من أن التميز بالنوع قيد منه بالجنس وإلا فلو جعل صفة لسبع مميز بالبقرة لكان الحاصل بعينه ما اختاروه ولو قيل في ترجيح ذلك أنه لو جعل سمان صفة لسبع يلزم الفصل بين الصفة والموصوف بالتمييز ولو لم يكن أجنبيا ولو أريد ذلك لذكرت في جنسها وقيل سبع سمان أو سبع سمان بقرات إذ لا محذور منه بخلاف ما اختير في النظم الكريم فإنه عن الخلل سليم . قوله : ( ووصف السبع الثاني بالعجاف لتعذر التمييز بها مجردا عن الموصوف ) ووصف السبع الثاني جواب سؤال نشأ من تقرير سابق لتعذر التمييز بها أي بالعجاف مجردا عن الموصوف وهو البقرات ولو قيل سبع بقرات عجاف لكان الحال على ذلك المنوال لكن لم تذكر روما للاختصار ووقع العجاف وصفا لها ولم يقل سبع عجاف بالإضافة لما ذكر . قوله : ( فإنه لبيان الجنس وقياسه عجف لأنه جمع عجفاء لكنه حمل على سمان لأنه وذلك إنما يكون بجعل السمان وصفا للبقر الذي هو المميز للسبع وأما جعل العجاف وصفا للسبع دون أن يجعله مميزا بإضافة السبع إليها فلتعذر التمييز بها مجردا عن الموصوف الذي هي البقرات لأن العجاف جمع عجفاء وهي من الصفات المشتقة التي لا يبين بها الجنس لأن الوصف لا يدل على الجنسية بل يدل على شيء ما له حال وصفة ولو قيل يجوز ثلاثة فرسان وخمسة أصحاب يقال هذا لجري الفارس والصاحب مجرى اسم الجنس لاستعمالهما في الأغلب من غير موصوف ولذلك لا يقال ثلاثة ضخام وأربعة غلاظ لمحوضة الوصفية فيهما وعدم طريان الاسمية لهما كما في الفارس والصاحب فإن قيل إنما لا يقال ثلاثة ضخام وأربعة غلاظ لأنه مما يشكل فلا يعلم أن الضخم والغليظ ما هو وأما ما نحن بصدده فلا إشكال فيه للعلم بأن العجاف هي البقرات لأنها في مقابلة سمان وهي بقرات قلنا إن الأصل هو التمييز بالجنس والتمييز بالوصف ترك الأصل وترك الأصل من غير احتياج إليه لا يجوز وغاية ما في الباب بيان كون السبع عجافا مطلوب لكن ذلك المطلوب حاصل بالوصف . قوله : وقياسه عجف بالضم وسكون الجيم كحمر في جمع حمراء لأن فعلاء صفة قياسه في باب الجمع أن يجمع على فعل بالضم وسكون العين فجمع عجفاء ههنا على وزن فعل بالكسر