اسماعيل بن محمد القونوي

329

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وعلى سائر الناس ببعثتنا ) أشار به إلى عدم دخولهم عليهم السّلام بقرينة المقابلة في الكلام والمراد بسائر الناس الذي بعث الأنبياء عليهم السّلام إليهم كل في وقته . قوله : ( لإرشادهم ) إلى التوحيد بالنسبة إلى الغافلين عنه . قوله : ( وتثبيتهم عليه ) أي على التوحيد بالنسبة إلى الواصلين إليه . قوله : ( المبعوث إليهم ) التخصيص بالأدلة الدالة على شكر الأنبياء عليهم السّلام على هذا الفضل وغيره فيعرضون عنه ويشركون به تعالى وهذا معنى عدم الشكر هنا . قوله : ( هذا الفضل فيعرضون عنه ولا يتنبهون أو من فضل اللّه تعالى علينا وعليهم بنصب الدلائل وإنزال الآيات ) أي الفضل بالنسبة إلى الأنبياء عليهم السّلام وإلى سائر الناس واحد وهو نصب الدلائل وإنزال الآيات أي المعجزات فإن نصب الدلائل وإنزال المعجزات لا يختص بالأنبياء ولا بسائر الناس بل يعمهما . قوله : ( ولكن أكثرهم لا ينظرون إليها ولا يستدلون بها ) أي أكثر الناس المرسل إليهم لا ينظرون نظر إمعان واعتبار ولا يستدلون لعدم نظرهم بها أي بالآيات الدالة على التوحيد عليه . قوله : ( فيلغونها ) فيبقون على الكفر غير شاكرين وإلى الأمارات غير ناظرين . قوله : ( كمن يكفر النعمة ولا يشكرها ) أشار به إلى أن الكلام محمول على التشبيه والاستعارة وجه الشبه الإلغاء والإلهاء ففضل اللّه تعالى علي هذا عقلي وعلى الأول سمعي ومعنى غير شاكرين أنهم غير متبعين وعلى الثاني غير ناظرين للأدلة قيل فتضمن ذلك جعل بعثة الأنبياء عليهم السّلام لإرشاد الكافرين وتثبيت المؤمنين ونصب الدلائل وإقامة المعجزة نعمة مسوقة إليهم وعدم الاتباع كفران بها بعد ما حق عليهم شكرها وإليه أشار المصنف بقوله كمن كفر الخ انتهى فحمل الكلام على الحقيقة لا الاستعارة ولو كان الأمر كما اختاره لكان المناسب أن يقول فهو ممن يكفر النعمة ولا يشكرها ولا وجه في التشبيه فالأولى ما ذكرنا أولا . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 39 ] يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 39 ) قوله : ( أي يا ساكنيه ) أي المراد بالصاحب الساكن إذ الصحبة بمعنى السكنى شائع كقوله تعالى : أَصْحابُ النَّارِ [ يونس : 27 ] لملازمتهم بالسكنى لها . قوله : ( أو يا صاحبي فيه فأضافهما إليه على الاتساع ) فيه أي في السجن فاضافهما إليه فجعل الظرف مفعولا به على الاتساع والتجوز قال الفاضل المحشي لما ذكر ما هو قوله : كمن يكفر النعمة إشارة إلى أن لا يشكرون من باب الكناية فإن ترك الشكر من لوازم ترك النظر إلى الآيات فعبر باللازم عن الملزوم .