اسماعيل بن محمد القونوي

330

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عليه من الدين القويم تلطف في الاستدلال على فساد ما عليه من عبادة الأصنام فناداهما باسم الصحبة في المكان الشاق الذي يخلص فيه المودة وتمحض فيه النصيحة انتهى ولا مساغ لإنكار هذه النكتة لكن إضافة صحبة النبي عليه السّلام بالمشركين لا يخفى عدم حسنه فالمعول هو المعنى الأول فلا تعتدوه وأن أقوله . قوله : ( كقوله يا سارق الليلة أهل الدار ) مفعول سارق والأصل متاع أهل الدار أو مفعول لمحذوف بتقدير احذر أهل الدار وهو وهم كما مر تقريره في الفاتحة كذا قيل . قوله : ( شتى متعددة متساوية الأقدام ) شتى معنى متفرقون متعددة أي المراد من التفرق التعدد لكن لا حاجة إليه إذ التفرق يستلزم التعدد وحمل التعدد على اختلاف الجنس كالصنم والملك والجن وغير ذلك يدفع الاشكال إذ التفرق لا يستلزم هذا النوع الخاص من التعدد بل يستلزم تعددا ما لكن كلام المصنف ليس بصريح فيه سوى قوله متساوية الأقدام فإنه يشير إليه بنوع الإشارة ففيه إشارة إلى أنهم متساوية الأقدام في عدم القدرة على النفع والضر وإن كان بعضهم مفضلا على آخر بوجه آخر كامتيازه العقل والفعل الاختياري لكن لا يفيد في المقصود قيل وهذا بيان الواقع إذ لا دلالة في الكلام عليه وقيل ولو قيل إنه مأخوذ من قوله : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً [ يوسف : 40 ] كان أظهر ولو قيل يدل الكلام عليه بإشارة النص لكان أوضح إذ التعرض بالتفرق يشير إلى أنهم ليس راجحا بعضهم على بعض في النفع والضر وإلا لتفرد ذلك البعض بذلك ولم يكن في زمرة المتفرقين المخالفين والتعبير بالأرباب وجمع العقلاء بناء على زعمهم . قوله : ( المتوحد بالألوهية ) حمله عليه لقوله : اللَّهُ [ يوسف : 40 ] فإنه واحد علم للجزئي الحقيقي فتوصيفه بالواحد إنما يفيد إذا حمل على ذلك كما قيل في قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] من أن المراد الوحدة في صفة الألوهية لا في الذات وهنا المراد الوحدة في صفة الألوهية لا في الذات فلا استدراك ما تعبدون من دونه إلا أسماء ولما نبه على فساد تعدد الأرباب بين لهما سقوط آلهتهما عن درجة الاعتبار بالكلية فقال ما تعبدون معهما للخطاب لهما ولمن على دينهما ( الغالب الذي لا يعادله ولا يقاومه غيره ) . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 40 ] ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 40 ) قوله : ( خطاب لهما ولمن على دينهما من أهل مصر ) قيده بأهل مصر لتصحيح قوله : يا سارق الليلة أضيف السارق إلى الليل إضافة الفعل إلى المفعول به على الاتساع والليل مفعول فيه للسرقة تقديره يا سارقا في الليلة أهل الدار والأولى أن يمثل بقتل الطف لأن الممثل من قبيل ظرف المكان والليل ظرف الزمان .