اسماعيل بن محمد القونوي

327

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بالعلة اللمية أي سبب ذلك خارجا وذهنا الترك المذكور وهذا الترك ليس علة مستقلة بل له مدخل قوي في ذلك التعليم فلا يرد أنه يترك ملة قوم لا يؤمنون متحقق في آحاد المؤمنين مع أنهم لم يعلموا بالوحي والإلهام وينصره قوله ذلك من فضل اللّه علينا ومنشأ الوحي فضل اللّه تعالى لكن لا يعطى لمن كان على ملة قوم لا يؤمنون فالترك علة لذلك الوحي مع فضله تعالى عطف على التعليل فيكون من تتمته . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 38 ] وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 38 ) قوله : ( أو كلام مبتدأ ) عطف على تعليل هذا أولى لاستغنائه عن التكلف الذي في كونه تعليلا كما أوضحناه آنفا ثم عطف اتبعت يكون كعطف تفسير لأن تركت ملة قوم يستلزم اتباع الحق القويم والدين المستقيم وذلك عين اتباع آبائهم ههنا . قوله : ( لتمهيد الدعوة ) هذا ناظر إلى الجملة الأولى قوله وإظهار أنه ناظر إلى جملة اتبعت . قوله : ( وإظهار أنه من بيت النبوة ) من ابتدائية والبيت هنا مستعار لمقر النبوة وآبائي فيها عموم المجاز أي أصولي الثلاثة والإضافة إليهم لتبليغهم وتعبدهم بها وتقديم الأب الأبعد ثم البعيد على الأب الأقرب مما لا يخفى وجهه على أحد . قوله : ( ليقوي رغبتهما في الاستماع إليه والوثوق عليه ) في الاستماع إليه مربوط بالأخير وكذا قوله والوثوق وربط الأول بالأول والثاني بالثاني ضعيف وتعدية الوثوق بعلى لتضمنه معنى الاعتماد وجه الاعتماد عليه حينئذ لأن النفوس تميل إلى اتباع الأشراف وذوي الكرامات وتنفر عن الاقتداء بالأداني وأولي الذل والرذالات . قوله : ( ولذلك جوز للخامل العالم أن يصف نفسه حتى يعرف ) أي للجهول لكونه غريبا بينهم أو عدم الاختلاط معهم أن يصف نفسه بما فيه من العلم والمعارف واللطائف لا للتمدح والتفاخر فإنهما قبيحان بل لأنه حتى يعرف أنه ذو كمال . قوله : ( فيقتبس منه وتكرير الضمير للدلالة على اختصاصهم وتأكيد كفرهم بالآخرة ) قوله : أو كلام مبتدأ عطف على تعليل قوله واظهار أنه من بيت النبوة معنى أنه من بيت النبوة مستفاد من إضافة الآباء إلى ياء المتكلم . قوله : ولذا جوز للخامل أن يصف نفسه أي وللترغيب إلى اقتباس العلم جوز لمن هو خامل الذكر غير معلوم للناس حاله أن يصف نفسه بمعرفة ما به كمال الناس حتى يقتبس منه ذلك الكمال في أي نوع كان ومن ذلك قوله : لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ [ يوسف : 37 ] فإنه وصف لنفسه بعلم الغيب حتى يرغبهما في اقتباس العلم منه وأجل العلوم علم الدين الذي علمهما إياه في أثناء دعوتهما إلى الحق بقوله : إِنِّي تَرَكْتُ [ يوسف : 37 ] إلى قوله : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ يوسف : 40 ] .