اسماعيل بن محمد القونوي

316

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

القراءة بالنون فلا ترسم به والقراءة بالتشديد مقتضاها الرسم بالنون وقفا ووصلا فهي تخالف خط المصحف قوله لشبهها بالتنوين لكونها نونا ساكنة تلحق الآخر والتنوين يرسم بالألف في حالة النصب لكونها يوقف عليه بالألف في الحالة المذكورة فحملت النون الخفيفة عليه للمشابهة المذكورة وقوله في الحقيقة معناها في نفس الأمر ولو ترك لم يضر المقصود وأكدت وعيدها بأفانين التأكيد مبالغة في وقوعه ثقة على تنفيذ كلامها عند قطفير وليعلم يوسف عليه السّلام أنها ليست بعاجزة عما ترومه وفي إمضاء كيدها فلأنت عريكته وأجاب ما أرادته والأمر وقع كذلك والعقل يتحير فيما هناك قالَ رَبِّ السِّجْنُ [ يوسف : 33 ] جملة مستأنفة كان سائلا قال ماذا صنع عليه السّلام بعد هذه المحاورة والكلام فأجيب بأنه تضرع ربه وآثر ترك راحته مبتغيا لمرضاة ربه اختار صيغة الرب إذ التخليص عن كيد النسوة وتهوين الحبس من آثار التربية وحذف النداء لفرط التضجر والتحير فالمقام لا يسع طول الكلام مع قربه عليه السّلام . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 33 ] قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 33 ) قوله : ( وقرأ يعقوب بالفتح على المصدر ) وأما بالكسر فهو اسم للمحبس . قوله : ( أي أثرا عندي ) لازم من مواتاتها زنا معنى أحب وأيضا كم من شيء يكون أحب ولا يكون مختارا لعارض فأزال هذا بذلك التفسير وصيغة التفضيل من قبيل زيد أفقه من الجدار أو من الحمار ولا يبعد أن يكون من قبيل الصيف أحر من الشتاء أي اختياري السجن في بابه مفضل على كراهتي ما يدعونني من مواتاتها مفاعلة من الاتيان وقد مر التوضيح والبيان في تفسير قوله تعالى : قالَ هِيَ راوَدَتْنِي [ يوسف : 26 ] الآية قوله زنا مما لا حاجة إليه لظهوره ألا يرى أنه لم يذكره فيما سبق . قوله : ( نظرا إلى العاقبة وإن كان هذا ما تشتهيه النفس وذلك مما تكرهه وإسناد الدعوة إليهن جميعا ) نظرا إلى العاقبة أي المحبة ولإيثار هنا شرعي لا طبيعي وعن هذا قال وإن كان هذا أي اتيان النساء مما تشتهيه الخ فملاحظة العاقبة وهي الشقاء والعناء والعذاب بالجحيم في الزنا والسعادة والروح والراحة وجنة نعيم في السجن والابتلاء فالحب الشرعي قوله : وإن كان هذا مما تشتهيه النفس وذاك مما تكرهه أي وإن كان ما تدعونني إليه مما تشتهيه النفس والسجن مما تكرهه . قوله : وإسناد الدعوة إليهن يعني الظاهر من سياق القصة وسباقها أن الداعية هي امرأة العزيز فقط لا غيرها من النساء ومقتضى الظاهر أن يقال مما تدعوني على الإفراد لأن النساء ما دعونه إلى المواتاة فوجب التأويل في إسناد الدعوة إليهن جميعا وتأويله أن امرأة العزيز دعته والباقيات من النساء زين له مطاوعتها فصرن كأنهن صدرت منهن الدعوة فالإسناد مجازي أقول فعلى هذا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز .