اسماعيل بن محمد القونوي

311

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بتعظيمه تعظيم حسنه لا تعظيم ذاته والقرينة عليه ما بعده إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [ يوسف : 31 ] فإنه يدل على أن حسنه وجماله غير معهود للبشر . قوله : ( وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأيت يوسف ليلة المعراج كالقمر ليلة البدر وقيل كان يرى تلألؤ وجهه على الجدران ) أخرجه ابن جرير والحاكم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه ولا بعد في القول بأن قوله كالقمر من التشبيه المقلوب . قوله : ( وقيل أكبرن بمعنى حضن أي مجازا من أكبرت المرأة إذا حاضت لأنها تدخل الكبر بالحيض ) أشار إليه بقوله لأنها تدخل الكبر بالحيض فيكون سببا للكبر بمعنى يعرف بلوغه وتوجه الخطاب عليها بالحيض في النساء في الأغلب وإن عرف ذلك بالوصول إلى سن البلوغ . قوله : ( والهاء ضمير للمصدر أو ليوسف عليه الصلاة والسّلام على حذف اللام أي حضن له من شدة الشبق كما قال المتنبي : خف اللّه واستر ذا الجمال ببرقع ) على أنه مفعول مطلق أي أكبرن إكبارا والضمير حكمه حكم المرجع فالمرجع هنا مفعول ولم يرض بكون الهاء للسكت مع أنه قول الأزهري واختاره الزمخشري والإمام الرازي لأن إجماع القراء على ضمها في الوصل يرد كونها للسكت وإن اعتذر بأن إجراءها السكت في الوصل مجرى الوقف كثير فما الحاجة إلى ذلك الاعتذار مع ظهور الوجه الصحيح السالم عن التكلف مع الاختصار والتأكيد بضمير المصدر لكون الحيض في تلك الحال مستبعدا في غاية من الحسن والتقرير على حذف إذا كبر على هذا الوجه لازم الشبق شدة الشهوة . قوله : ( فإن لحت حاضت في الخدور العواتق ) العواتق جمع عاتق وهي المرأة الشابة قوله : أمن كبرت المرأة إذا حاضت قال الشاعر : يأتي النساء على اطهارهن ولا * يأتي النساء إذا أكبرن إكبارا فعلى هذا الهمزة في أكبرن للصيرورة أي إذا صرن حائضات وعلى هذا التفسير تكون الهاء في أكبرنه عائدا إلى مصدر الفعل المعنى أكبرن إكبارا أو إلى يوسف على تقدير اللام أي أكبرن له حذف الجار وأوصل الفعل بنفسه كما في وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [ الأعراف : 155 ] وفي الكشاف وقيل أكبرن بمعنى حضن والهاء للسكت قيل عليه إن تحريك هاء السكت لحن فكأنه أجري الوقف مجرى الوصل والأقرب أن الهاء ضمير المصدر كما في عبد اللّه أظنه منطلق أي عبد اللّه أظن ظنا منطلق فلعل المص رحمه اللّه ترك جعل الهاء للسكت لذلك تعالى كلام اللّه وتقدس عن أن يقع فيه شيء ينافي فصاحته وبلاغته . قوله : فإن لحت أي فإن ظهرت حاضت عشقا وصبابة العوائق أي الجاريات الشابات جمع عتيقة وهي الجارية الشابة الخدور بالخاء المعجمة جمع خدر بالكسر وهو الستر بالكسر وهو اسم ما يستر به يقال امرأة مخدرة أي مستورة .