اسماعيل بن محمد القونوي
312
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والجمال صفة ذا اسم الإشارة أو بمعنى صاحب مضاف إلى الجمال والمراد به الوجه والخدور جمع خدر بالكسر وهو ستر بكسر السين يمد في جانب البيت . قوله : ( جرحنها بالسكاكين من فرط الدهشة ) أي القطع مجاز عن الجرح كأنه لكونه من فرط الدهشة قريب إلى القطع ولا يريد به الإبانة إذ لا يساعده الدراية . قوله : ( تنزيها للّه من صفات العجز وتعجبا من قدرته على خلق مثله وأصله حاشا كما قرأ أبو عمرو في الدرج فحذفت ألفه الأخيرة تخفيفا ) وتعجبا من قدرته أي بيان ارتباطه بما قبله والتعجب المذكور من لوازم التنزيه المزبور . قوله : ( وهو حرف ) لا فعل وسيجيء جواز كونه فعلا . قوله : ( يفيد معنى التبرئة في باب الاستثناء فوضع موضع التنزيه واللام للبيان كما في قولك : ( سقيا لك ) وقرئ حاشا اللّه بغير لام بمعنى براءة اللّه وحاشا للّه بالتنوين على تنزيله منزلة المصدر وقيل حاشى فاعل من الحشا الذي هو الناحية وفاعله ضمير يوسف أي صار في ناحية للّه مما يتوهم فيه ) يفيد معنى التبرئة في باب الاستثناء سواء كان حرفا وهو الأكثر أو فعلا ثم اقتصر على معنى التنزيه فاستعمل له في غير الاستثناء كما هنا في ناحية معنوية ( لأن هذا الجمال غير معهود للبشر وهو على لغة الحجاز في أعمال ما عمل ليس لمشاركتها في نفي الحال وقرئ بشر بالرفع على لغة تميم وبشرى أي بعبد مشترى لئيم ) . قوله : ( إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [ يوسف : 31 ] ) إعادة هذا لكمال الاستحضار قصره على كونه ملكا إما للتشبيه البليغ أو لاعتقادهن أنه ملك حقيقة وهو مقتضى ما هذا بشرا لكنه أيضا للمبالغة والوصف بالكريم للمدح . قوله : ( فإن الجمع بين الجمال الرائق والكمال الفائق ) ولعل النسوة شاهدن كماله الفائق كما قال الإمام لأنهن رأين عليه نور النبوة وسيماء الرسالة وآثار الخضوع والإخبات وشاهدن فيه مهابة الهيبة وهيئة ملكية وهي عد الالتفات إلى المطعوم والمنكوح وعدم الاعتداد بهن وكان الجمال العظيم مقرونا بتلك الهيئة فتعجبن من تلك الحالة انتهى ولا يخفى دلالته على ما قلنا . قوله : ( والعصمة البالغة من خواص الملائكة ) أي المجموع من الجمال والكمال والعصمة البالغة من خواص الملائكة فلا ينافيه قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ التين : 4 ] . قوله : ( أو لأن جماله فوق جمال البشر ولا يفوقه فيه إلا الملك ) هذا القول يحتاج فيه إلى التوفيق بينه وبين هذه الآية وهذا القول مفهوم من قوله فإن الجمع بين الجمال الخ فتركه أولى من وجهين . قوله : وقيل حاشا فاعل أي هو فعل ماض من باب المفاعلة واشتقاقه من الحشي . قوله : وبشرى على أنه مصدر شرى يشري مستعمل بمعنى المفعول أي ما هذا بمشرى .