اسماعيل بن محمد القونوي

300

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والحاكم في مستدركه وصححه ابن عباس وأبو هريرة رضي اللّه تعالى عنهما والطيبي طاب اللّه ثراه قال والحصر المذكور مشكل لما جاء في رواية أخرى تكلمه صغار غير هذا قال السيوطي وقد جمعتها فبلغت أحد عشر ونظمها في قوله : تكلم في المهد النبي محمد * ويحيى وعيسى والخليل ومريم وميري جريج وشاهد يوسف * وطفل لذي الأخدود يرويه مسلم وماشطة في عهد فرعون طفلها * وفي زمن الهادي المبارك تختم وطفل عليه بالأمة التي * يقال لها تزني ولا تتكلم قلت لم يرد الطيبي الطعن على الحديث الذي ذكره المصنف كما توهم السيوطي وقال إن هذا من عادته من عدم الاطلاع بالأحاديث وإنما أراد الطيبي أن الحصر في الأحاديث متعارض يحتاج إلى التوفيق وهو كما قال كذا قيل والتوفيق أنه إن أسماء العدد لا نسلم إفادتها الحصر ولو سلم فيمكن أن يقال إن الحصر الواقع في البعض وارد قبل أن يوحى وغير ذلك أو الحصر على البعض والسكوت عن الآخر لنكتة دعت إليه مثل المناسبة لحال السامعين أو الموافقة لسؤال السائلين أو لكمال الصغر في بعضهم وبعيد ذلك في بعض آخر منهم وحيث ذكر بعض مع الحصر يراد به الأول أو الثاني أو المطلق وله نظائر كثيرة في الأحاديث الشريفة . قوله : ( وإنما ألقى اللّه الشهادة على لسان أهلها لتكون ألزم عليها ) أو لكونه مطلعا عليها دون غيره إن كان الشاهد الرجل المذكور أو المتحقق هناك من أهلها فقط والقول بأن شهادة الصبي حجة قاطعة لا فرق فيها بين الأقارب وغيرهم بخلاف الرجل ضعيف فإن شهادة القريب ولو صبيا أقوى كما لا يخفى والمناقشة في مثل هذا ليس بأحرى . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 27 ] وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) قوله : ( لأنه يدل على أنها قدت قميصه من قدامه بالدفع عن نفسها ) يدل أي دلالة ظنية على أنها قدت الخ . إذ المتعارف الخرق من قدامه في الدفع وكذا الكلام في مقابله والمناقشة بأن قد القميص يمكن بالجذب خلفه جذبا عنيفا ليتمزق من قدامه في غاية الضعف إذ الشق في جانب الجذب أكثر وأشهر من التمزيق من قدامه فكيف يقال يتمزق به من قدامه ويدعي أن التمزيق علة غائية للجذب مع ندرة وقوعه . قوله : ( أو أنه أسرع خلفها فتعثر بذيله فانقد جيبه ) فتعثر بذيله أي ذل بسبب الإسراع على مقادم قميصه فشقه كما في الكشاف فعلى هذا لا مدخل لها في الخرق والشق واعترض بأنه ربما تعثر في الفرار فانقد قميصه من قدامه فالعثار في الاتباع معارض بالعثار في الفرار ودفع بأن هذه الاحتمالات لا تضر في شهادة الشاهد على براءته لأنه يتعين الصدق في نفسه ومجرد الاحتمال غير قادح فيه وكان ما علم من نزاهته وحالها دافعا لهذه الاحتمالات انتهى والأولى أن يقال ومجرد الاحتمال غير قادح فيه وكان ما علم من كونه