اسماعيل بن محمد القونوي
301
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عليه السّلام في بيتها وتحت حكمها بعد غير قادح فيه إذ نزاهته عليه السّلام لم تظهر لهم حين ظهور الحادثة وقيل الحق إن الشاهد إن كان صبيا في المهد فالبراءة بمجرد كلامه وتعيين ما عينه من غير نظر في الأمارة المذكورة تذعن حاله وإن كان رجلا من أهلها أو من غيرهم فمراده تصديق يوسف وتكذيبها كما شاهده لكن لم يرد فضاحتها بذا انتهى ولا كلام فيه غير أن المعترض أراد به أن ما ذكره المصنف من الأمارة في وجه قول الشاهد ليس بمثبت لما عينه الشاهد والجواب المذكور غير حاسم له فالجواب ما قدمناه آنفا من أن المراد الدلالة الظنية والتخلف واحتماله لا يضر وأن ما ذكره في توجيه كل من الشرطين أكثر وقوعا من خلافه وإن المناقشة في مثل هذه الخطابيات قليل الجدوى متروك في الفحوى . قوله : ( لأنه يدل على أنها تبعته فاجتذبت ثوبه فقدته ) تبعته لتمنعه من الخروج اعترض عليه أيضا بأنه يجوز أن يقصدها فغضبت عليه ففر منها فتبعته وجذبته للضرب فقدت قميصه من دبر وهي صادقة انتهى هذا احتمال ضعيف وكلام سخيف إذ ما أسلفناه من أنه عليه السّلام كان تحت ملكها وتصرفها فلا تكون المراودة منه عليه السّلام بدأ كما يشاهد في العرف والعادة قرينة قوية على وهن ما أوهمه المعترض إذ وقوعه نادر جدا ملحق بالعدم قطعا . قوله : ( والشرطية محكية على إرادة القول ) إذ بدون القول لا يرتبط بما قبله إذ مضمونها مشهود به فبدون القول يشكل تعلقه لفظا أي وشهد وقال إن كان الخ أو على فعل الشهادة من القول أي يفهم القول من ذكر فكأنه قيل وقال قائل بطريق الشهادة إِنْ كانَ [ يوسف : 26 ] الآية فجاز أن يعمل في الجمل وكذا جاز في كل ما يشابهه كالوصية والوحي ونحوهما وهما قولان لنحاة البصرة والكوفة فاختار الأول لظهوره أي كل ما يتضمن شيئا لا يلزم أن يكون في حكمه كما في عكسه كالقول الصريح فإنه لا يصح أن يقع أن التفسيرية بعده ويصح أن يقع بعد ما يتضمن القول كأوحينا . قوله : ( أو على أن فعل الشهادة من القول وتسميتها شهادة لأنها أدت مؤداها ) وتسمها الخ . جواب إشكال بأن الشهادة إخبار قطعا وهنا معلق بالشرط فأجاب بأنه لما ظهر الحق به وهو صدقه عليه السّلام كان في معنى الشهادة « 1 » ويمكن أن يقال إن المراد الجزم بأنه فر قوله : والشرطية محكية على إرادة القول تقديره وشهد شاهد من أهلها قائلا : إِنْ كانَ قَمِيصُهُ [ يوسف : 26 ] الآية أو على أن فعل الشهادة من القول فكأنه قيل وقال قائل : إِنْ كانَ قَمِيصُهُ [ يوسف : 26 ] إلى آخره . قوله : وتسميتها شهادة وفي الكشاف فإن قلت لم سمي قوله شهادة وما هو بلفظ الشهادة قلت لما أدى مؤدي الشهادة في أن ثبت به قول يوسف وبطل قولها سمي شهادة فلفظ شهد في شاهد من باب الاستعارة التبعية حيث شبه القول الثابت به الدعوى بالشهادة .
--> ( 1 ) لأنها دلت على صدقه وعلى كذبها فكان في معنى الشهادة له وعليها .