اسماعيل بن محمد القونوي

297

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( اجتذبته من ورائه فانقد قميصه والقد الشق طولا والقط الشق غرضا ) اجتذبته أي أدركته عليه السّلام وجذبت وجرت قميصه من ورائه فانقد قميصه أشار إلى طريق القد والشق وهو بطريق الاجتذاب لا بطريق غيره بقرينة التسابق وإلى أن الشق غير مطلوب لها وإنما وقع من الجر والجذب لتمنعه من الخروج وإليه أشار بقوله فانقد قميصه فإن هذا المبنى كثيرا ما يستعمل فيما هو غير مراد ولما وقع القد في الخارج أسند القد إليها وإن لم يكن مرادا والاجتذاب افتعال من الجذب للمبالغة والقد الشق الخ هذا الفرق مذكور في كتب اللغة ومنه قط القلم . قوله : ( وصادفا زوجها ) ألفي بمعنى وجد وتفسيره بالمصادفة لكونها لازما له والمراد بالسيد الزوج لأنهم يستعملونه بهذا المعنى لكون الزوج مالكا للزوجة بطريق التمتع والاستمتاع فالظاهر أن هذا الاستعمال حقيقة وإنما لم يقل سيدهما أو سيده لأنه عليه السّلام حر فلم يصح ملكه فلم يكن له سيدا في نفس الأمر وأما ما سبق من قوله : إِنَّهُ رَبِّي [ يوسف : 23 ] أي سيدي قطفير فبناء على زعمهم ولعل التعبير بسيدها دون زوجها إشارة إلى نفي السيادة له عليه السّلام . قوله : ( لدى الباب ) أي الباب البراني كما سبق قيل ألفياه مقبلا يريد أن يدخل وقيل جالسا مع ابن عم للمرأة كذا في الكشاف فالمراد بالباب البراني الباب الذي يقع الخروج منه إلى صحن الدار أو إلى بيت آخر قالت ما جزاء استئناف كأنه قيل ماذا فعلت حين هذه الحالة العجيبة فأجيب بذلك وعدم نطقه عليه السّلام أولا لا منه من الفصاحة لكمال النزاهة ولثقة منه على أن اللّه تعالى سيظهره ويظهر براءته والأمر وقع كذلك واتضح تمام العفة هنالك وأما زليخا فلكمال خوفها بادرت الجواب واستنطاق سيدها على وجه الصواب لكن ليس للخائن حسن المآب ما جزاء من أراد بأهلك سوء من الزنا ومقدماته نكر السوء هنا للتحقير أي سوء ما هو حقير في نظر ذوي الطبع السليم وأما تعريفه فيما سبق فلكونه معلوما مما سلف ولذا قيد المصنف بخيانة السيد أو لكون إرادة الجنس وجنس السوء معلوم . قوله : ( إيهاما بأنها فرت منه ) مفعول له لقالت بطريق المزج والأولى وإنما قالت أيها ما الخ . وجه الإيهام هو عدم تصريح سوئه يوسف عليه السّلام بل عبرت على وجه العموم لكن الحسود المشاهد يدل على أن المراد يوسف عليه السّلام والمراد بالإيهام معناه اللغوي لا المصطلح عند أهل البديع . قوله : ( تبرئة لساحتها عند زوجها ) أي لعرضها عن الفحشاء أصل الساحة فناء الدار استعير هنا لما ذكر . قوله : ( وتغييره على يوسف وإغرائه به انتقاما منه ) وتغييره بالغين المعجمة قوله : ايهاما بأنها أي ايقاعا في وهم سيدها أنها فرت من يوسف قالته تبرئة لساحتها عن التهمة عند زوجها .