اسماعيل بن محمد القونوي
298
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
معطوف على إيهاما أو على تبرئة والمفعول له يكون معرفة كما يكون نكرة وإغرائه عطف تفسير لتغييره . قوله : ( وما نافية أو استفهامية ) أي إنكارية والمآل واحد . قوله : ( بمعنى أي شيء جزاؤه إلا السجن ) أي إلا دخول السجن وحبسه فيه أو بفتح السين مصدر سجنه إذا حبسه ولم يذكر العذاب الأليم لأن غرضه تصوير معنى الاستفهام لا استقصاء المعنى قيل والمراد به الضرب بنحو السوط وكلمة أو للتنويع كما قيل أو للترديد كما هو الظاهر . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 26 ] قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) قوله : ( طالبتني بالمواتاة ) أي بالمواقعة مفاعلة من الإتيان أصله مآتاة فقلبت الهمزة واوا أو كتبت بالواو لضم ما قبلها . قوله : ( وإنما قال ذلك ) جواب سؤال مقدر بأنه كيف قال ذلك والتفضيح ليس بلائق بمنصب النبوة وحاصل الجواب أنه قال ذلك لدفع الضرر عن نفسه وهو واجب لا لتفضيحها وإن لزم ذلك واللزوم غير الالتزام والخدشة في الثاني لا في الأول . قوله : ( دفعا لما عرضته له من السجن أو العذاب الأليم ) عرضته من التعريض حيث لم تقل هذا أراد بأهلك سوء ما جزاؤه إلا السجن بل عبرت بالعموم وقالت ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً [ يوسف : 25 ] حياء لما شاهدت من كمال نزاهته عليه السّلام فاكتفت بالكناية التعريضية ولم تتجاسر على التصريح . قوله : تكلم أربعة صغارا وكذا في المعالم ويرده دلالة الحصر في الرواية عن البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى ابن مريم وصاحب جريج وكان رجلا عابدا فاتخذ صومعة وكانت امرأة بغي فتعرضت له فلم يلتفت فأتت راعيا يأوي إلى صومعته فوقع عليها فلما ولدت قالت هو من جريح فأتى جريح الصبي وطعن في بطنه وقال من أبوك قال فلان الراعي وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة فقالت أمه اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وقال اللهم لا تجعلني مثله هذا مختصر من ألفاظ الحديث الشارة اللباس والهيئة وأما حكاية ابن ماشطة فهي أن بنت فرعون أخبرت بإسلام ماشطتها فأمر بالقيام بها والقاء أولادها في النقرة المتخذة من النحاس المحماة فلما بلغت النوبة إلى آخر ولدها قال اصبري يا أماه فإنك على الحق فألقيت مع ولدها » . قوله : وإغراءه به أي وإغراء زوجها على الانتقام بسبب تعييره على يوسف . قوله : طالبتني بالمواتاة أي بالموافقة في المواقعة من قولهم أتيته على ذلك الأمر مواتاة أي وافقته وطاوعته .