اسماعيل بن محمد القونوي
296
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالكسر في كل القرآن إذا كان في أوله الألف واللام أي الذين أخلصوا دينهم للّه ) الذين أخلصهم أي اللام اسم موصول واسم المفعول بمعنى الماضي لكونه حقيقة على ما قيل لفظة من تبعيضية وجوز الزمخشري كونها ابتدائية أي إنه من عبادنا أي ناش من عبادنا المخلصين « 1 » لأنه من ذرية إبراهيم عليه السّلام وهذا في حد ذاته مستقيم لكنه لا يناسب المقام لأن قوله : إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا [ يوسف : 24 ] تعليل لما سبق فلذا أكد بتأكيدات فالمناسب له أن يجعل من زمرة المخلصين وبعضا منهم ويبتنى عليه قول من قال وفيه دليل على أن الشيطان لم يجد إلى إغوائه سبيلا ألا ترى إلى قوله تعالى : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ ص : 82 ، 83 ] انتهى فأشار به إلى أنه عليه السّلام بريء مما رمى به أهل القصص بشهادته تعالى أولا بقوله لنصرف الخ وثانيا بأن الشيطان لم يجد له لإغوائه سبيلا فكيف يقال إنه قصد وعزم حتى حل الهميان إلى آخر ما قاله من الهذيان أخلصهم اللّه تعالى أي اختارهم وقوله أخلصوا دينهم للّه أي لا يريدون بطاعتهم إلا رضاه ووجهه فالإخلاص في الموضعين لمعنيين . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 25 ] وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) قوله : ( أي تسابقا إلى الباب فحذف الجار ) أي الافتعال بمعنى التفاعل وفيه تغليب الذكر على الأنثى ومعنى التسابق طلب كل سبق صاحبه إلى الباب البراني الذي هو المخرج من الدار فقد روى كعب أنه لما هرب يوسف عليه السّلام تناثر أقفال الأبواب إذا قرب يوسف عليه السّلام وانفتحت حتى خرج من الباب كما في الكشاف وأراد به دفع إشكال بأنه كيف يستبقان إلى الباب البراني ودونه أبواب جوانبه ودفعه واضح ولكون الباب البراني مرادا بقرينة أن الخروج منه هو سبب الخلاص وحده . قوله : ( أو ضمن الفعل معنى الابتدار ) أي المبادرة وهو متعد بنفسه فلا حذف للجار . قوله : ( وذلك أن يوسف فر منها ليخرج وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج ) بيان التسابق قوله وأسرعت إشارة إلى أنها أرادت السبق . المفعول وقوله أي الذين أخلصوا دينهم للّه على قراءة كسر اللام على زنة اسم الفاعل . قوله : فحذف الجار يريد أن نصب الباب بنزع الخافض وإيصال الفعل بنفسه كما في وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [ الأعراف : 155 ] أي من قومه . قوله : أو ضمن الفعل معنى الابتدار أي أو ضمن فعل الاستباق معنى الإسراع والابتدار تقدير الكلام واستبقا مبتدرين أي مسرعين إلى الباب .
--> ( 1 ) من عبادنا المخلصين هذا التخصيص ينافي ما ذكره في سورة مريم في قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وهو المصرح به في القراءات كذا قيل .