اسماعيل بن محمد القونوي

273

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أن يكون المراد بيان حاصل المعنى لا توجيه المبنى وعلى كلا التقديرين فيه تكلف لا داعي إليه مع أنه قليل الجدوى وبعد فهمه من الفحوى ولهذا مرضه ولم يرض به . قوله : ( وهم لا يشعرون ذلك ) أي مفعول لا يشعرون ذلك الإيناس إذ ليس له أمارة ولا لهم فراسة ويظنون أنه مستوحش . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 16 ] وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 ) قوله : ( وَجاؤُ أَباهُمْ ) متصل بقوله : فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ [ يوسف : 15 ] الآية وأوحينا جملة معترضة . قوله : ( أي آخر النهار ) نقل عن الراغب العشي من زوال الشمس إلى الزوال والعشاء من صلاة المغرب إلى العتمة والعشاء ظلمة تعرض في العين ويقال رحل إعشاء وامرأة عشواء ومنه تخبط خبط العشواء وعشوت النار قصدتها ليلا ومنه عشو بالضم وهي الشعلة فلا تسامح في كلامه كما توهم والذي غره قوله في القاموس العشاء أو للظلام وكلام الكشاف مطابق لما قاله المصنف وهو إمام اللغة انتهى . قوله : ( وقرئ عشيا وهو تصغير عشى ) عشيا بضم العين وفتح الشين وتشديد الياء منونا تصغير عشى وهو ظلمة تعرض في العين كما مر بيانه والتصغير للتقليل كأنه لكثرة تباكيهم يظن أن عيونهم تعرض فيها نوع ضعف . قوله : ( وعشى بالضم والقصر جمع أعشى ) صفة مشبهة وقال صاحب الكشاف وفيه نظر لأن افعل فعلاء لا يجمع على فعل بضم الفاء وفتح العين بل يجمع على فعل بضم الفاء وسكون العين كحمر وأجيب بأن أصله عشو فنقلت حركة الواو إلى ما قبلها لكونها حرفا صحيحا ساكنا ثم حذفت بعد قلبها ألفا لالتقاء الساكنين انتهى ولا يبعد أن يكون قوله أي عشوا من البكاء إشارة إليه لكن تحقق شرط الإعلال في منظور فيه والقول بأنه خلاف القياس لا يناسب فصاحة النظم الجليل قال الطيبي وفيه ضعف لأن قدر ما بكوا في ذلك اليوم لا يعشو منه الإنسان نقله مولانا السعدي وجوابه ما أشرنا إليه من أنه كما أن حقيقة البكاء لم يتحقق منهم لم يتحقق فيهم العشاء حقيقة لكنه أريد به المبالغة في تباكيهم حتى ظن منهم ذلك . قوله : ( أي عشوا من البكاء ) بوزن حمر كما هو القياس أشار إلى أن القياس أن يكون هكذا لكن على خلاف القياس جاء عشا كما مر توضيحه . قوله : ( متباكين ) أي الثلاثي بمعنى التفاعل لكنه قليل الاستعمال ويحتمل أن يكون مراده بيان حاصل المعنى أي مقتضى الظاهر متباكين لكنه عدل عنه إلى الفعل من الثلاثي ليدل على استمراره واجتهادهم في إظهار البكاء حتى لا يظن أنهم متباكون بل يحكم بأنهم يبكون لإخفاء حالهم والمبالغة في كيدهم فقوله متباكين بيان لما في نفس الأمر وما وقع بناء على ما ظن منهم .