اسماعيل بن محمد القونوي
274
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( روي أنه لما سمع بكاءهم ) أي تباكيهم والمراد صراخهم الذي يشعر بالبكاء والتباكي . قوله : ( فزع وقال ما لكم يا بني وابن يوسف ) فزع يعقوب لأن بكاءهم يدل على ابتلائهم بنوع الابتلاء ولذا سئل عن ماهيته وعن أي جنس هو وقيل جوابهم سئل عليه السّلام عن مكان يوسف عليه السّلام ومآله استفسار عن شأنه وحاله هل المصيبة التي ابتليتم بها في شأن يوسف فأجابوا بقولهم ولو لم يلاحظ مآل سؤالهم على منوال ما ذكرنا لا يطابق جوابها للسؤال المذكور . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 17 ] قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 ) قوله : ( نتسابق في العدو أو في الرمي ) إشارة إلى أن المراد بالتسابق التسابق المشروع لا الممنوع . قوله : ( وقد يشترك الافتعال والتفاعل كالانتضال والتناضل ) أي الافتعال بمعنى التفاعل كاختصم بمعنى تخاصم ولو قال هكذا لكان أولى كالانتضال والتناضل بالضاد المعجمة بمعنى الرمي . قوله : ( بمصدق لنا ) أي المراد بالإيمان المعنى اللغوي ولذا تعدى باللام وأما معناه الشرعي فيعدى بالباء كذا قيل وفيه نظر صوابه أن الإيمان اللغوي يتعدى باللام كما في هذه الآية وبالباء كما في قوله عليه السّلام : « الإيمان أن تؤمن باللّه » وتعديته باللام لتضمنه معنى الاعتراف كذا قاله المصنف في سورة البقرة . قوله : ( لسوء ظنك بنا ) تعليل لكونه غير مصدق . قوله : ( وفرط محبتك ليوسف ) عطف عليه ومن تمام التعليل فإن فرط المحبة داع إلى اعتقاد هلاكه مع عدم حسن الظن بالمخبرين ولو عبر المصنف بعدم حسن الظن لكان أقرب بحسن الأدب مع الأب إذ المشافهة بسوء الظن مناف للأدب ولو كنا صادقين قيل معناه ولو كنا عندك من أهل الصدق والثقة ولا بد من هذا التأويل إذ لو كان المعنى ولو كنا صادقين في نفس الأمر مكان تقديره فكيف إذا كنا كاذبين فيه فيلزم اعتراف كذبهم انتهى فما المانع من ذلك فكما أنسيهم اللّه تعالى تمزيق القميص فظهر كذبهم بفعلهم كذلك أنطقهم اللّه تعالى ما يشعر كذبهم من حيث لا يشعرون أو من حيث لا يريدون فجرى ذلك على لسانهم لأجل كونهم مبهوتين ويؤيده قولهم وإنا لصادقون في قصة بنيامين . قوله : وقد يشترك الافتعال هذا بيان استعمال صيغة الافتعال للمشاركة في الفعل كصيغة التفاعل وهو نادر كالانتضال والتناضل فإن الانتضال وهو الترامي مستعمل للمشاركة في الرمي كالتناضل .